الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة عامر النجار

الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة

الجزء ١ · صفحة ١٤

25

24

هذه الطائفة أنه لما انقسم أتباع سيدنا على بن أبي طالب، بسبب رضائه عن التحكيم، إلى خوارج وشيعة وكانت الخوارج يكفرون عليا وعثمان والقائلين بالتحكيم والشيعة منهم من يكفر الصديق وعمر وعثمان، وكلاهما يكفر الأمويين. وكان ذلك سببًا فى أن جماعة من الصحابة كرهوا هذا النزاع وسلكوا طريقا وسطًا حتى تنجلى الفتنة ولهذا امتنعوا عن الخوض في شأن المتنازعين وأرجأوا الحكم في شأنهم إلى الله سبحانه وتعالى. فلهذا سموا

بالمرجئة

ويقال إن أصحاب هذه الفكرة هم:

«إنهم هم

سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة وعمران بن الحصين وحسان بن ثابت وأبو بكرة، أما ابن عساكر فيقول عن المرجئة الشكاك الذين شكوا وكانوا فى المغازى، فلما قدموا المدينة بعد قتل عثمان وكان عهدهم بالناس وأمرهم واحد ليس بينهم اختلاف فقالوا تركناكم وأمركم واحد ليس بينكم اختلاف وقدمنا عليكم وأنتم مختلفون، فبعضكم يقول قتل عثمان مظلومًا، وكان أولى بالعدل وأصحابه، وبعضكم يقول كان على أولى بالحق وأصحابه كلهم ثقة، وعندنا مصدق فنحن لا نتبرأ منها ولا نلعنهما، ولا نشهد عليهما، ونرجى أمرهما إلى الله حتى يكون الله هو الذى يحكم بينها وهناك رأى آخر يقول إن أول من قال بالارجاء (هو الحسن بن محمد بن الحنفية ولكنه لم يؤخر العمل عن الإيمان، بل قال إن أداء الطاعات وترك المعاصي ليسا من الإيمان فلا يزول بزوالها). وقيل: أول من وضع الإرجاء بالبصرة حسان بن بلال المزنى) وقيل: أبو سلت السمان المتوفى 152 هـ) (2).

(1) وظاهر من ذلك أن الحسن بن محمد بن الحنفية لا يذهب مذهب المرجئة من كل وجه. (2) ومن المرجئة طائفة الثوبانية أتباع (ثوبان) المرجئ الخارجي الذى يقول إن الإيمان هو المعرفة والإقرار ثم يقول إن الإيمان فعل ما يجب في العقل فعله وهو هنا يقول بمذهب المعتزلة. ومن المرجئة طائفة الضرارية أتباع ضرار بن عمرو الذى مع قوله بالارجاء يقول إن الله تعالى

يُرى في الآخرة بحاسة سادسة.

ونلاحظ أن المرجئة يبالغون فى إثبات الوعد (1) ويرجون المغفرة لأهل المعاصى. وهم يحكمون على مرتكب الكبيرة بأن أمره مفوض لر به إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ويقولون بأن الإيمان تصديق ومعرفة ولهذا فإنهم لا يعيرون للعمل أدنى اهتمام. وقد تغالى بعضهم فزعم أن الإيمان اعتقاد بالقلب وإن أعلن الكفر بلسانه وعبد الأصنام أو لزم اليهودية أو النصرانية في دار الإسلام ومات على ذلك فهو مؤمن. ولذا قال زيد بن على بن الحسن: (أبرأ من المرجئة الذى أطمعوا الفساق في عفو الله). وهكذا نلاحظ أن المرجئة كانت فى أول مبدئها رأيا سياسيا له موقفه في الخلاف الذي نشأ حول الخلافة، ثم تطورت المرجئة إلى فرقة كلامية تبحث في مسائل الإيمان والكفر ورأت أن الأعمال الظاهرة ليست جزءًا من الإيمان). وقالت المرجئة بأن الله وعدًا ووعيدا وأن وعده لا يتخلف لأن الثواب الذي وعد الله به فضل منه ولابد من أن يفى الله بوعده، على حين أن وعيد الله قد يتخلف، لأنه العقاب الذى توعد الله به، عدل ولله أن يتضرف في عدله كما يشاء (3). بات هاي تنا وهكذا تفرق المسلمون طوائف واستطاع بعض الحاقدين على الإسلام وأعدائه أن ينجحوا في تفريق المسلمين وبخاصة ذلك اليهودي الخبيث عبدالله ابن سبأ. وإذا كا وإذا كان عبد الله بن سبأ اليهودى له دوره الخطير في اختلاف المسلمين فإن رجلا آخر نصرانى من أهل العراق يقال له سوسن كان له هو الآخر دور في اختلاف المسلمين فقد أظهر سوسن الإسلام وصحب معبد ابن عبدالله الجهني البصرى، وعلمه القول بالقدر (4)، فكان معبد هذا أول رجل قال بالقدر

إلى مناقشة

(1) عكس المعتزلة المبالغين في إثبات الوعيد.

(2) وهذا مخالف لما قالت به الخوارج من أن الإيمان هو معرفة الله ورسله وأداء الفرائض والامتناع عن الكبائر.

(3) وهذا مخالف لما قالت به المعتزلة الذين يبالغون في إثبات الوعيد كما قلنا. (4) افترقت القدرية الى عشرين فرقة واصلية، وعمرية والهذيلية والنظامية، والأسوارية، =