الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة
الجزء ١ · صفحة ٢٦49
??
والماشى خير من الساعى. فمن استطاع أن يكون مقتولا فلا يكونن قاتلا فحمل عليه رجل من الخوارج يقال له مِسمَع بسيفه فقتله. فجرى مه فوق ماء النهر كالشراك إلى الجانب الآخر. ثم إنهم دخلوا منزله وكان منزله في القرية التي قتلوه على بابها فقتلوا ولده وجاريته أم ولده. ثم عسكروا بنهروان وانتهى خبرهم إلى على عليه السلام فسار إليهم في أربعة آلاف وبين يديه عدي بن حاتم الطائي. فلما قرب منهم على عليه السلام أرسل إليهم يقول «سلموا لى قاتل عبد الله بن خباب فأرسلوا إليه «كلنا قتله. وإن
ظفرنا بك لنقتلنك».
فتقدم إليهم «على» فى جيشه وبرزوا إليه بجمعهم. فقال لهم قبل القتال «ماذا نقمتم منا»؟ … فأرسلوا إليه أول شيء نقمنا منك أنا قاتلنا بين يديك يوم الجمل، فلما انهزموا أبحت لنا ما وجدنا فى عسكرهم من المال، ومنعتنا من نسائهم وذراريهم: فكيف استحللت مالهم دون نسائهم والذرية؟». فقال «إنما أبحت لكم أموالهم بدلاً عما كانوا غاروا عليه من بيت مال البصرة قبل قدومى عليهم. والنساء والذرية لم يقاتلونا، وكان لهم حكم الإسلام بحكم دار الإسلام، ولا يجوز استرقاق من لم يكفر. وبعد فلو أبحت لكم النساء أيكم كان يأخذ عائشة فى سهمه؟» فخجل القوم من هذا.
الكر
1600
ثم قالوا له «نقمنا عليك محوك أمير المؤمنين عن اسمك من الكتاب بينك موج وبين معاوية». فقال «فعلت مثل ما فعل رسول الله يوم الحديبية حين قال له سهيل بن عمرو لو علمنا أنك رسول الله لما نازعناك ولكن اكتب باسمك واسم أبيك. فكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وسهيل ابن عمرو.
وأخبرنى رسول الله أن لى منهم يوما مثل ذلك».
قالوا: «فلم حكمت الحكمين؟ فإن كنت في شكٍّ مِن خلافتك فغيرك أولى بالشك». فقال: إنما أردت بذلك النصفة لمعاوية. ولو قلت للحكمين احكما لي بالخلافة لم يرض معاوية. وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلمنصارى نجران إلى المباهلة فقال تعالوا ندع إلى قوله تعالى: فنجعل لعنة الله على الكاذبين آل عمران: 61 ولو قال: نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم لم يرض النصارى
حماد
بذلك. فأنصفهم بذلك. ولم أدر غدر عمرو بن العاص. قالوا «فلم حكمت في حق كان لك؟ قال: وجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم سعد بن معاذ في بني قريظة. ولو شاء لم يفعل. لكن حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم بالعدل. وحكمى خدع حتى كان من الأمر ما كان فهل عندكم من شيء سوى هذا؟» فسكت القوم وقالوا أكثرهم صدق والله» وقالوا التوبة (1) واستأمن إليه يومئذ منهم ثمانية آلاف. وانفرد منهم أربعة آلاف مع عبد الله ابن وهب وحرقوص بن زهير البجلى. وقال «على» للذين استأمنوا إليه اعتزلونى اليوم. وقاتل الخوارج بالذين قدموا معه. وقال لأصحابه: قاتلوهم، وقال لأصحابه: قاتلوهم، فوالذي نفسي بيده لا يقتل منا عشرة، ولا ينجو عشرة منهم، فقتل من أصحاب على يومئذ تسعة وهم: ذؤيبة بن وبرة البجلي وسعد بن مجالد السبيعي، وعبد الله بن الجريري، ورفاعة بن وائل الأر والفياض ابن خليل الأزدي، وكيسوم بن سلمة الجهنى، وعتبة بن عبيد الخولاني، وجميع بن جشم الكندي، وحبيب بن عاصم الأودى. الهلال وبرز حرقوص بن زهير إلى على - رضى الله عنه - وقال: يا ابن أبي طالب: لا نريد بقتلك إلا وجه الله والدار الآخرة، وقال له على: بل مثلكم كما قال الله عز وجل: قل هل ننبئكم بالأخسرين الله. أعمالاً. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا الكهف 103 - 104. منهم أنت ورب الكعبة، ثم حمل عليه فى أصحابه، وقتل عبد الله بن وهب فى المبارزة، وصرع ذو الثدية عن فرسه وقتلت الخوارج يومئذ، فلم يفلت منهم غير تسعة أنفس صار منهم رجلان إلى سجستان، ورجلان إلى اليمن ومن أتباعهما أباضية، اليمن، ورجلان صارا إلى عمان ومن أتباعهما خوارج عمان، ورجلان صارا إلى ناحية الجزيرة ومن أتباعهما كان خوارج
(1) ذكرت من قبل في كتب السُّنَّة وبخاصة الحاكم في المستدرك، وأحمد. ورجاله رجال الصحيح حوارا بين ابن عباس والخوارج شبيها بهذا الحوار بين على والخوارج .. ويبدو لي أن الذي حاور الخوارج هو ابن عباس رضى الله عنه لأن الأحاديث الخاصة به مروية عن طريق رجال الصحيح. ولكن لا مانع أيضا أن يكون الإمام على حاورهم أيضًا لإقناعهم بسلامة رأيه وصحة اجتهاده.