الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة
الجزء ١ · صفحة ٢٧00
الجزيرة، ورجل منهم صار إلى مكان آخر يقال له «تل موزن» وقال على لأصحابه يومئذ: اطلبوا ذا الثدية، فوجدوه تحت دالية، ورأوا تحت يده عند الأبط، مثل ثدى المرأة، فقال: صدق الله ورسوله (1) وأمر به فقتل فهذه قصة المحكمة الأولى، وكان دينهم: إكفار على وعثمان وأصحاب الجمل ومعاوية وأصحابه والحكمين ومن رضى بالتحكيم، وإكفار كل ذي ذنب
ومعصية.
ثم لم تزل الخوارج تخرج على على إلى أن قتل عليه السلام في شهر رمضان الهجرة، حيث قتل عبد الرحمن بن ملجم الخارجي
من
(A)
سنة ثمان وثلاثين وكان زوجًا لامرأة قُتِل كثير من أفراد أسرتها في وقعة النهروان. وبعد مقتل على خرجت الخوارج بعده على معاوية وظلوا مع الدولة الأموية في حروب طويلة، وفي عهد العباسيين ضعفت شوكة الخوارج وانهارت قواهم وضعف تأثيرهم وقلت جموعهم وفتروا تماما عن الحروب.
والحقيقة أن الخوارج عرفوا بعصبيتهم العربية فقد كانت القبائل التي انتشر فيها مذهب الخوارج من القبائل «الربعية»، لا من القبائل المضرية، والنزاع بين القبائل الربعية والمضرية قديم منذ العصر الجاهلى - كما أشرنا من قبل - وقد أخفاه الإسلام قليلا لكنه ظهر ثانية في شكل خارجي كان معظم الخوارج من عرب البادية الربعيين وقد عرفوا بالتعصب والحماسة والاندفاع السريع في آرائهم.
(3)
تلف
(1) يقصد أن النبي أشار إلى هذا الحدث من قبل حدوثه فقال: سيخرج من ضئضئ هذا الرجل قوم يمرقون من الدين، كما يمرق السهم من الرمية، وهم الذين أولهم ذو الخويصرة، وآخرهم ذو الثدية». بالش
(2) قال فيه أحد شعراء الخوارج الصفرية عمران بن حطان يا ضربة من تقى ما أراد بها إلا ليبلغ من ذى العرش رضوانا إني لأذكره حينا فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا (3) لعل ذلك أحد الأسباب النفسية التى جعلت الخوارج يقولون بجواز الإمامة في قريش أو غيرها فقد رأوا أن الخلفاء من مُضَر وهم لم ينسوا قط الصراع القديم بين الربعين والمضريين.
كما عرفوا بتمسكهم بظواهر الألفاظ فتمسكوا بظواهر الألفاظ القرآنية لا يتجاوزون الظاهر إلى المرمى والموضوع.
وقد عُرف عن الخوارج أيضا التشديد فى العبادة) ويروى أن عبد الله ابن عباس حينما ناقشهم رأى منهم جباها قرحة لطول السجود، وأيدى كثفنات الإبل عليها قمص مرحضة (أى طاهرة)).
دلفيا لي
كما عرف الخوارج بالإخلاص الشديد لعقيدتهم والشجاعة في حروبهم وكانوا مصدر قلق للدولة الأموية فقد ظلت الخوارج شوكة في جنب الدولة الأموية يهددونها ويحاربونها حرباً تكاد تكون متواصلة في شدة وشجاعة نادرة وأشرفوا في بعض مواقفهم على القضاء على الدولة، وكانوا فرعين: فرعًا بالعراق وما حولها، وكان أهم مركز لهم «البطائح» بالقرب من البصرة، وقد استولوا على كرمان وولاية فارس وهددوا البصرة، وهؤلاء هم الذين حاربهم المهلب بن أبي صفرة، واشتهر من رجالهم نافع بن الأزرق وقطرى ابن الفجاءة، ولا تقلع وتفه لما قيق خلطا منه نا خواسته بالدا ول وفرعًا بجزيرة العرب استولوا على اليمامة وحضر موت واليمن والطائف ومن أشهر أمرائهم فيها أبو طالوت ونجدة بن عامر وأبو فديك.
تنسيت انا رقية
ولم يتغلب الأمويون على هذين الفرعين إلا بعد حروب طويلة شديدة
قال أبو حمزة الخارجي في وصف أصحابه الخوارج «شباب والله مكتهلون في شبابهم، غضيضة عن الشر أعينهم ثقيلة عن الباطل أرجُلُهم، أنضاء عبادة، وأطلاع، سهر، فنظر الله إليهم في جوف الليل منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن كلما مر بآيةٍ من ذكر الجنة بكى شوقا إليها، وإذا مر بآية من ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم بين أذنيه، موصول كلاهم بكلالهم، كلال الليل بكلال النهار، قد أكلت الأرض ركبهم وأيديهم وأنوفهم وجباههم، واستقلوا ذلك في جنب الله، حتى إذا رأوا السهام قد فُوقت، والرماح قد أشرعت والسيوف قد انتضيت ورعدت الكتيبة بصواعق الموت وبرقت، استخفوا بوعيد الكتيبة لوعيد الله، ومضى الشباب منهم قدمًا حتى اختلفت رجلاه على عنق فرسه. وتخضبت بالدماء محاسن وجهه، فأسرعت إليه سباع الأرض وانحطت إليه طير السماء فكم من عين في منقار طير بكى صاحبها في جوف الليل من خوف الله، وكم من كف زالت عن معاصمها طالما اعتمد عليها صاحبها في
جوف الليل بالسجود لله».
(7) deg tell thing The C
(2) الكامل للمبرد: جـ 2 ص 143 التثالا عامة ولا حولة ة (7)