الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة
الجزء ١ · صفحة ٣٠OY
56
وكما نلاحظ فإن فرقة العجاردة قد أسرفت في الحكم على الأطفال حتى أوجبت البراءة منهم، كما أوجبت دعاءهم إلى الإسلام بعد بلوغهم. وقد اشتدوا في حكمهم على أطفال المشركين وقالوا بأنهم في النار مع آبائهم وأنهم أهل شرك مثل آبائهم. ومن ناحية أخرى فقد لاحظنا أن العجاردة قد تساهلوا في أمر الجهاد مخالفين لآراء أسلافهم من الخوارج ولهذا فإن العجاردة لم يكفروا القعدة منهم عن القتال كما أنهم لم يفرضوا الهجرة كما فرضها
أسلافهم)
15
وكان عبد الكريم عجرد لا يرى المال فيئًا حتى يقتل صاحبه). وقد افترق العجاردة إلى فرق عديدة واختلفوا في أمور عقدية منها ما يتعلق بالقدر، ومنها ما يتعلق بأطفال المخالفين. ومن أمثلة ذلك أن رجلاً منهم اسمه شعيب كان مدينا لآخر اسمه ميمون فلما تقاضى هذا دينه، قال شعيب أعطيكه إن شاء الله فقال ميمون قد شاء الله ذلك في هذه الساعة. فقال شعيب لو شاء لم أستطع إلا أن أعطيه فقال ميمون قد أمر بذلك، وكل ما أمر به فقد شاء، وما لم يشأ لم يأمر به فأرسل شعيب وميمون إلى رئيسهم وإمامهم عبد الكريم عجرد فأجابهم إجابة مبهمة وهى إنما نقول ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولا نلحق بالله سوءًا ولأن الإجابة كانت مبهمة فقد ادعى كل منهما أن الإجابة توافق رأيه وانقسم العجاردة إلى شعيبية وميمونية. ويروى أن عجرديًا اسمه ثعلبة كان له، بنت، فخطبها عجردي آخر وأرسل إلى أمها يسألها، ويقول في سؤالها:
إن كانت قد بلغت ورضيت الإسلام على الشرط الذي يعتبره العجاردة لم يبال كم كان مهرها. لتلقي كا نه دات کام
فأجابت الأم إنها مسلمة فى الولاية سواء أبلغت أم لم تبلغ، فرفع الأمر إلى عبد الكريم عجرد، فاختار البراءة من الأطفال، وخالفه ثعلبة واستقل برأيه. ومن ذلك يلاحظ أن جدل العجاردة كان ينتهى عادة إلى خلاف يثمر عنه (1) العجاردة فارقوا الازارقة الذين يستحلون أموال مخالفيهم.
العديد من الفرق الصغيرة) فمن فروع العجاردة: الصلتية المكفعال والصلتية ينسبون إلى صلت بن عثمان، وقيل عثمان بن أبي الصلت، وقيل صلت بن أبي الصلت (2) ويذكر الملطى (3) هذه الفرقة باسم الصليدية) ويقول عنهم إنهم شر الخوارج وأقدرهم وأكثرهم فسادًا وكان لهم عدد وجمع بناصية
سجستان ونواحيها.
وهم يقتلون ويستحلون الأموال على الأحوال كلها. ومذهب الصلتية تثبيت لما ذهب إليه العجاردة فى أطفال المسلمين والمشركين على السواء، إذا أسلم الرجل، توليناه، وبرئنا من أطفاله لأنه ليس لهم إسلام حتى يدركوا، فيدعون حينئذ إلى الإسلام).
ويحكى عن جماعة من الصلتية أنهم قالوا ليس لأطفال المشركين والمسلمين ولاية ولا عداوة حتى يبلغوا فيدعوا إلى الإسلام فيقروا أو ينكر وا (6).
(7)
له بتال
ومن فرق العجاردة الحازمية. وهؤلاء كانوا أكثر عجاردة سجستان. وهم أصحاب حازم بن على (7) والحازمية «قالوا فى القدر والاستطاعة والمشيئة بقول أهل السنة (8) وكفروا الميمونية الذى قالوا بقول المعتزلة في باب القدر
57
(1) افترقت العجاردة إلى الصلتية، والحازمية والثعالبة، وافترقت الحازمية إلى الشعيبية والميمونية، والمعلومية والمجهولية والحمزية ونشأت عن الميمونية الخلفية. وافترقت إلى المعبدية والأخنسية، والشيبانية والرشيدية، والمكرمية، والثعالبة الخلص ونشأت عن الشيبانية الزيادية. (2) الفرق بين الفرق ص 97 والمقالات جـ 1 ص 166. (3) التنبيه والرد ص (4) ويعتبر الملطى «الصليدية» انشقت من جراب الحمزية. (5) التبصير في الدين للاسفراييني ص 33 - الفرق بين الفرق ص (6) الملل والنحل جـ 1 (7) الشهرستاني 1 176
ص
117
37
المنوية ناحية بلاغ
(8) وقول أهل سنة هو أن لا خالق للفعل إلا الله ولا يكون إلا ما شاء الله. والاستطلاعة مع
العقل.