الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة
الجزء ١ · صفحة ٣٤70
??
قتله. وكان مما حاربهم به المهلب اختلاق الأحاديث عليهم ووضعها «فقد كان يضع الحديث ليشد به أزر قومه ويضعف به من أمر الخوارج ما اشتد ويقول إن الحرب خدعة، وكان حى من الأزد إذا رأوا المهلب خارجًا قالوا «راح
يكذب وفيه يقول رجل منهم: أنت الفتى كل الفتى لو كنت تصدق ما تقول (1)
الأزارقة وآراؤهم الكلامية والفقهية
يقال إن أول من أحدث الخلاف بين الخوارج هو نافع بين الأزرق الحنفى ويقال إن سبب الخلاف الذي أحدثه نافع (1) «أن امرأة من أهل اليمن عربية ترى رأى الخوارج، تزوجت رجلا من الموالى على رأيها، فقال لها أهل بيتها:
سبيلها،
قد
فضحتنا، فأنكرت ذلك، فلما أتى زوجها قالت له: إن أهل بيتي وبنى عمى بلغهم أمرى. وقد عيروني وأنا خائفة أن أكره على ترويج بعضهم، فاختر منى إحدى ثلاث خصال: إما أن تهاجر إلى عسكر نافع حتى نكون مع المسلمين في حوزهم ودارهم وإما أن تخبأنى حيث شئت وإما أن تخلى سبيلي، فخلى ثم إن أهل بيتها استكرهوها فزوجوها ابن عم لها لم يكن على رأيها، فكتب ممن بحضرتها بأمرها إلى نافع بن الأزرق يسألونه عن ذلك، فقال رجل منهم: إنها لم يسعها ما صنعت ولا وسع زوجها ما صنع، من قبل هجرتها، لأنه كان ينبغي لهما أن يلحقا بنا لأنا اليوم بمنزلة المهاجرين بالمدينة، ولا يسع أحد من المسلمين التخلف عنا كما لم يسع التخلف عنهم، فتابعه على قوله ذلك نافع الأزرق وأهل عسكره، إلا نفرًا يسيرًا، وبرئوا من أهل التقية، وأحدثوا
بن
أشياء.
قطريا وانحاز إلى منطقة تسمى «قومس» فى ذيل جبل طبرستان. فتبعه سفيان بن الأبرد هناك فقتله وقتل أصحابه وخلص الأرض من الأزارقة. المرجع السابق 76/ 75. 313 فخر الإسلام أحمد أمين ويقول الاستاذ أحمد أمين ولعل هذا وأمثاله هو السر أحاديث كثيرة ملئت بها كتب التاريخ والأدب في ذم الخوارج. من
(1)
ص
فيما ترى (2) مقالات الإسلاميين للأشعرى جـ 1 ص 161 و ص 162.
وقد أقام نافع بن الأزرق بموضعه من الأهواز واستتب له الأمر هناك.
ويوما ما جاءه مولى لبنى هاشم قال لنافع): «إن أطفال المشركين في النار، وإن من خالفنا يا نافع مشرك، فدماء هؤلاء الأطفال المشركين لنا حلال. قال له نافع: كفرت وأدللت على نفسك. قال له: إن لم أتك يا نافع بهذا من كتاب الله فاقتلنى قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا، إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا.
فهذا أمر الكافرين وأمر أطفالهم. فشهد نافع أنهم جميعا في النار ورأى قتلهم. ولهذا فإن الأزارقة من أهم آرائهم المعروفة أن أطفال مخالفيهم مخلدون في النار، أى «أن الذنب الذى أوجب كفر مخالفيهم يسرى إلى أولادهم، مع أن أولادهم لم يرتكبوه، ولكنه انحراف فكرى من أصحابهم» (3) وقد قال نافع إن الدار دار كفر [يقصد دار مخالفيهم إلا من أظهر إيمانه، ولا يحل أكل ذبائحهم ولا توارثهم، ومن جاء منهم فعلينا أن نمتحنه، وهم ككفار العرب لا نقبل منهم إلا الإسلام أو السيف. والقعد (3) بمنزلتهم والتقية
لا تحل
(4)
ولما خرج عليه نجدة جرى بين نافع بن الأزرق ونجدة جدال طويل، وكتب نافع إلى نجدة يقول «أما هؤلاء القعد (5) فليسوا كمن ذكرت ممن كان بعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا بمكة مقهورين محصورين لا يجدون إلى الهرب سبيلا، ولا إلى الاتصال بالمسلمين طريقا وهؤلاء قد فقهوا في الدين وقرءوا القرآن والطريق لهم نهج واضح، وقد عرفت ما قال الله عز وجل
بطاء
بالحمار
(1) الكامل للمبرد (جـ 2 ص 147 باختصار وتصرف الاول ت شما (2) تاريخ المذاهب الإسلامية للشيخ أبو زهرة جـ 1 ص 81. (3) أي الذي لا يمضون إلى القتال. (4) يرى الأزارقة أن التقية لا تجوز مطلقا لا بالقول ولا بالعمل. (5) الأزارقة يرون أن القعدة عن الهجرة إليهم مشركون حتى وإن كانوا على رأيهم. بل أكثر من ذلك فإنهم يرون ضرورة امتحان من يريد الانتماء إليهم قبل قبوله، وذلك بأن يجسر على قتل أسير من مخالفيهم يقدمونه إليه. كما يستبيحون قتل نساء مخالفيهم وأطفالهم.
(^) Dallas