الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة عامر النجار

الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة

الجزء ١ · صفحة ٣٥

67

فيمن كان مثلهم، إذ قالوا كنا مستضعفين في الأرض فقيل لهم: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها وقال: فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله. وقال: وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم فخبر بتعذيرهم، وأنهم كذبوا إليه ورسوله وقال: سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم. فانظر إلى أسمائهم وسماتهم.

وأما أمر الأطفال فإن نبي الله نوحا عليه السلام كان أعلم بالله يا نجدة ومنك، فقال: رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا، إنك إن أطفال

تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارا فسماهم بالكفر وهم قبل أن يولدوا .. فكيف كان ذلك في قوم نوح ولا نكون نقوله في قومنا؟ والله يقول: أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر)، وهؤلاء كمشركي العرب لا نقبل منهم جزية، وليس بيننا وبينهم إلا السيف أو الإسلام، وأما استحلال أمانات من خالفنا، فإن الله عز وجل أحل لنا أموالهم كما أحل لنا دماءهم») ومن ذلك نلاحظ أن الأزارقة استحلوا خفر الأمانة التي أمر الله سبحانه بأدائها وقالوا: قوم مشركون لا ينبغى أن تؤدى الأمانة إليهم». ومن آرائهم الفقهية أنهم ينكرون رجم الزانى، فإنهم لا يقرون حد الرجم، ويسقطون حد الرجم عن الزانى المحصن حيث إن حد الرجم لم يذكر في القرآن.

وأيضًا فإن الأزارقة أسقطوا الحد عمن يقذف الرجال بخلاف من يقذف النساء حيث إن حد الأول لم يذكر فى القرآن بخلاف الثاني. ومعنى ذلك أنهم أخذوا بظاهر النص القرآني الشريف والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا، وأولئك هم الفاسقون، فلم يذكر حد لقذف المحصنين من الرجال فى ظاهر النص الشريف.

1411

وكما أشرنا من قبل فإن الأزارقة كفروا جميع المسلمين ما عداهم وقال

(1) الكامل للمبرد جزء 2 ص 178

ه حال عروس مهيناله

نافع ابن الأزرق إنه لا يحل لأصحابه المؤمنين أن يجيبوا أحدًا من غيرهم إلى الصلاة إذا دعاهم إليها، ولا أن يأكلوا من ذبائحهم، ولا أن يتزوجوا منهم ولا يتوارث الخارجي وغيره. مبادئ الأزارقة أنهم يقولون: إن عليا «كرم الله وجهه كافر وأن الله سبحانه وتعالى أنزل في شأنه ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام.

ومن مب

(1)

وأن قاتل «على» «عبد الرحمن بن ملجم كان على حق في رأيهم وأن الله سبحانه وتعالى أنزل فى شأنه ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله كم ثم كفر الأزارقة عثمان وطلحة والزبير وعائشة وعبد الله بن العباس رضى الله عنهم ثم سائر من خالفهم من المسلمين كما ذكرنا. ومن مبادئهم أيضًا قولهم إنه يجوز على الأنبياء أن يرتكبوا الكبائر والصغائر، وكما يقول الشيخ أبو زهرة رحمه الله «وإن ذلك بلا ريب من المتناقضات في أقوالهم، إذ أنهم بينما يكفرون مرتكب الكبيرة يجوزونها على الأنبياء فالنبي قد يكفر ثم يتوب، وذلك أخذوه من ظاهر قول الله تعالى: إنا فتحنا لك فتحا مبينًا. ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر (2).

والحق أن أخذهم كثيراً بظاهر النص جعلهم - غالباً - لا يدركون حقيقة جوهر النص ومراميه ولو أنهم وعوا أسباب تنزيل الآيات وعرفوا المحكم والمتشابه وأسرار اللغة العربية ما وقعوا أبدا فيما وقعوا فيه لحماسهم الفكرى وعنادهم العجيب

(0)

(1) الذي يجمع الخوارج على افتراق مذاهبها: إكفار الإمام على وسيدنا عثمان والحكمين وأصحاب الجمل وكل من رضى بتحكيم الحكمين والإكفار بارتكاب الذنوب، ووجوب الخروج على الحاكم الجائز. (2) تاريخ المذاهب الإسلامية جـ 1 ص

ella