الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة عامر النجار

الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة

الجزء ١ · صفحة ٣٧

71

أنفسهم وقالوا: إن صارت قيمتهن في حصتنا فذاك، وإن لم تصر أدينا الفضل، فنكحوهن قبل أن يقسمن، وأكلوا من الغنائم قبل أن تقسم ثم رجعوا إلى نجدة فأخبروه بذلك، فقال نجدة: لم يسعكم ما صنعتم، فقالوا: لم نعلم أنه لا يسعنا فعذرهم نجدة بجهالتهم، فتابعه على ذلك أصحابه وعذروا بالجهالات، إذا أخطأ الرجل فى حكم من الأحكام من جهة الجهل، وقالوا: الدين أمران: لقتل الجمال

الجلة

أحدهما معرفة الله ومعرفة رسله عليهم السلام وتحريم دماء المسلمين وأموالهم، وتحريم الغصب والإقرار بما جاء من عند الله جملة، فهذا واجب، وما سوى ذلك فالناس معذورون بجهالته حتى تقوم عليهم الحجة في جميع الحلال، فمن استحل شيئًا من طريق الاجتهاد مما لعله محرم فمعذور على حسب ما يقول الفقهاء من أهل الاجتهاد فيه» (1).

ومن ذلك نلاحظ أن هناك فرق بين منهج الأزارقة والنجدات في مسألة الاجتهاد. فالأزارقة لا تعتبر الاجتهاد أصلا في الأحكام حتى أنه عند الأزارقة أن ما لا ينص عليه من الأحكام ليس بواجب القيام به كحد من يقذف الرجال. وأما النجدات فقد اهتموا بالاجتهاد أعظم الاهتمام حتى أنه أن من اجتهد في شيء وأخطأ فيه فهو معذور بل جعلوا نصف الدين يعرف عن طريق الاجتهاد.

خالي

(2)

نية بالفل

بالقه

عندهم

16

حتى أنهم قالوا «ومن خاف العذاب على المجتهد في الأحكام المخطئة قبل أن تقوم عليه الحجة فهو كافر وهناك فرق آخر بين الأزارقة والنجدات فالأزارقة جعلوا الإيمان قولا وعملا بينهما النجدات جعلوا الدين معرفة وإقرارًا وهذا القدر من الدين الذي هو إقرار بما جاء من عند الله ومعرفة الله تعالى ومعرفة رسله هو الأصل في

(1) مقالات جـ 1 ص 162 و ص 163. (2) مقالات جـ 1 ص 163

تعادة

الدين وأما غيره فهو موقوف على الاجتهاد). ولقد أحدث النجدات مبدأ لا يوجد عند غيرهم من الخوارج وهو جواز التقية وذلك بأن يظهر الخارجي أنه مع الجماعة حقنا لدمه ومنعا للاعتداء عليه، فيجوز له إخفاء عقيدته حتى يأتى الوقت الملائم لإظهار حقيقة عقيدته وذلك لفهمهم غير السليم لقول الله تعالى إلا أن تتقوا منهم تقاة.

بلقان

وحكى عن النجدات أنهم استحلوا دماء أهل المقام وأموالهم في دار التقية، وبرئوا ممن حرمها، وتولوا أصحاب الحدود والجنايات من موافقيهم. وقالوا لا ندرى لعل الله يعذب المؤمنين بذنوبهم، فإن فعل فإنما يعذبهم في غير النار بقدر ذنوبهم، ولا يخلدهم فى العذاب، ثم يدخلهم الجنة). يقتل

ومعنى

كين

أصحابه

ذلك أن نجدة بن عامر الحنفى تولى أصحاب الحدود من وقال: لعل الله يعفو عنهم، وإن عذبهم ففى غير النار. ثم يدخلهم الجنة. وهو أنه في ذلك يخالف المبدأ العام وهو تكفير مرتكب الذنب وكأن نجدة بهذا يرى إذا كان مرتكب الذنب من المنتمين للخوارج فقد عفا الله عنهم. وأما غيرهم فجنس آخر لا يعفو الله عنه (3).

ومن عجيب آراء النجدات تعظيمهم جريمة الكذب على شرب الخمر والزنى فقد زعموا أن من نظر نظرة صغيرة أو كذب كذبة صغيرة ثم أصر عليها فهو مشرك (4) وأن من زنى وسرق وشرب الخمر غير مصر عليه فهو

بله باتدا ليلة

رياها تدل على

(1) وقد اشرنا من قبل إلى أن النجدات خالفوا الأزارقة فى تكفيرهم الخوارج واستحلال قتل الأطفال كما خالفوهم في حكم أهل الذمة الذين يكونون مع مخالفيهم، فالأزارقة قالوا إنه لا يباح دماؤهم احتراما لذمتهم التي دخلوا بها في أمان أهل الإسلام وقال النجدات أنه يباح دماؤهم كما أبيحت دماء من يعيشون في كنفهم من المسلمين. (2) مقالات جـ 1 ص 163

(3) تاريخ المذاهب الإسلامية للشيخ أبو زهرة جـ 1 ص 82 سلام کے بال بال أصر على الصغيرة مشرك عند النجدات.

قلين الوكالة الفاتي

(4) من

ary.

اليت کالا (1)