الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة عامر النجار

الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة

الجزء ١ · صفحة ٤١

79

YA

يجيء إجماع مثله فيزيل ولايتهما، وإيمانهما ويثبت كفرهما، فلا حجة لهم بعد هذا البيان في تكفيرهما).

إن عثمان وعلى رضى الله عنهما وليا أمر المسلمين بالإجماع وما دام الأمر كذلك فلا يحق لأحد أن ينازعهما الأمر إلا أن يرى منهما كفراً بواحا ظاهرًا ولم يُعرف عنهما - رضى الله عنها - أبدا ذلك. روى عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، في العسر واليسر، والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى ألا ننازع الأمر أهله وعلى أن نقول بالحق أينما كنا ولا نخاف في الله لومة لائم وفي رواية: «وعلى ألا ننازع الأمر

أهله إلا أن تروا كفراً بواحا عندكم فيه من الله برهان» وإذا كان صاحب الكبيرة لا يجوز أن يسمى كافرا، ولا يجوز أن يجرى عليه أحكام الكفرة فكيف يستحق الإمامان الجليلان عثمان وعلى أن يحكم عليهما الخوارج بالكفر. وهما ليسا من أصحاب الكبائر وإذا كان أصحاب الكبائر لا يحق لنا أن نطلق عليهم كفارًا فمن باب أولى من بشرًا بالجنة لا يجوز لنا أن نطلق عليهما كفارًا أو نحكم عليها بالكفر. وهما صحابيان شريفان والرسول صلى الله عليه وسلم يحذرنا ويقول «الله الله فى أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدى من آذاهم فقد آذانى ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه. فاتقوا الله ثم اتقوا الله لناحية

والخوارج لم يكفروا «عثمان» و «عليا» فقط بل كفروا أصحاب الجمل، وفيهم نفر من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن أصحاب الجمل لم يقتلوا المؤمنين عمدًا وإنما قتالهم فيه قتال البغاة وهم مؤمنون. يقول تعالى: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء إلى أمر الله) فأصحاب الجمل قاتلوا على هذا المعنى فلا يحق أن يطلقوا عليهم لقب الكفر لأن منهم سابقون أولون للإسلام من

للخوارج

لينا يا لالة ولع الدنيا (1) التنبيه والرد للملطى ص 50. (2) رواه الترمذي وقال حديث حسن جـ 9 ص 3860. لا جيدا

المهاجرين والأنصار يقول تعالى: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجرى تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم التوبة: 100 وفى أصحاب الجمل من بايع تحت الشجرة. ولقد روى أبو داود والترمذي وصححه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة». وقال تعالى: لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة، فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا .. ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكما. «إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فقولوا لعنة الله على شرككم).

che le c

وقال الإمام أبو زرعه الرازى وهو من أجل شيوخ البخارى: إذا رأيت

أنه

الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم زنديق، وذلك أن الرسول الحق والقرآن الكريم حق وما جاء به حق، وإنما أذى إلينا ذلك كله الصحابة، فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسنة، فيكون الجرح بهم ألصق والحكم عليه بالزندقة والضلالة والكذب والفساد هو الأقوم الأحق. وقال الإمام أحمد: إذا رأيت أحدًا يذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتهمه على الإسلام وقال الإمام مالك من شتم البنى قتل ومن أصحابه أدب.

بسو

وقال اسحق ابن راهويه: من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعاقب ويحبس. وقال القاضي أبو يعلى: الذي عليه الفقهاء فى سب الصحابة إن كان مستحلا لذلك كفر وإن لم يكن مستحلا فسق. ويقول الإمام ابن حزم الأندلسي: «الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعًا، قال تعالى: ولا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم

(1) رواه الترمذي في المناقب ص 59.

رك القلا