الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة عامر النجار

الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة

الجزء ١ · صفحة ٤٢

81

درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى. وقال تعالى إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون فثبت أن جميعهم من أهل الجنة وأنه لا يدخل أحد منهم النار لأنهم المخاطبون بالآية الأولى التي أثبتت لكل منهم الحسنى وهى الجنة، ولا يتوهم أن التقييد بالانفاق أو القتال فيها وبالإحسان في «الذين اتبعوهم بإحسان يخرج من لم يتصف منهم لأن تلك القيود خرجت مخرج الغالب فلا مفهوم لها على أن المراد من اتصف بذلك ولو بالقوة أو العزم.

الغال يقول تعالى: يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء

قدير.

والله سبحانه لم يزل راضيًا عنهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ولقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ومعلوم أن الرضا من الله تعالى لا يكون إلا على مَنْ علم موته على الإيمان والإسلام السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجرى تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم. الفوز

وفى شرح جوهرة التوحيد: «واختلف في ساب الصحابي، فقال عياض: قال يعزر، وقال بعض المالكية يقتل وخص بعض الشافعية ذلك بالشيخين والحسين، وقواه السبكي فيمن كفر الشيخين وفيمن كفر من صرح الرسول بإيمانه أو بتبشيره بالجنة إذا تواتر الخبر به» (1) وان طائفتان من

لقال بالقول

وقد رد على الخوارج في مسألة تكفيرهم صاحب الكبيرة القاضي عبد الجبار المعتزلى في شرح الأصول الخمسة فقال (3): «إن صاحب الكبيرة لا يسمى كافرًا لأن الشرع جعل اسم الكفر على من يستحق العقاب العظيم، ماندا بثلنا حالة احتفال انتي لا: طالع بالة (1) شرح جوهرة التوحيد ص 325.

(2) شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص 712 تا با معلم) على (1)

ويختص بأحكام مخصوصة نحو المنع من المناكحة والموارثة والدفن في مقابر المسلمين ومعلوم أن صاحب الكبيرة ممن لا يستحق العقاب العظيم، ولا تجرى عليه هذه الأحكام، فلم يجز أن كافراً. يسمى والأصل في الكلام على الخوارج أن نحقق عليهم الخلاف، فنقول إن هذا الخلاف إما أن يكون خلافًا من جهة اللفظ، أو من طريق المعنى. فإن خالفتمونا من حيث اللفظ وقلتم: إن صاحب الكبيرة يسمى كافرا فلا يصح لأنا قد ذكرنا أن الكافر اسم لمن يستحق العقاب العظيم، ويستحق أن تجرى عليه هذه الأحكام المخصوصة وليس كذلك الفاسق.

وإن خالفتمونا من جهة المعنى، وقلتم: إنه يستحق العقاب العظيم، ويستحق إجراء هذه الأحكام عليه كالكافر سواء قلنا إن هذا خلاف ما عليه الصحابة والتابعون، فإنهم اتفقوا على أن صاحب الكبيرة لا يحرم الميراث ولا يمنع من المناكحة والدفن في مقابر المسلمين، هذا على الجملة. وإذا أردت تفصيل ذلك: فعليك بسيرة أمير المؤمنين عليه السلام في أهل البغى. ومعلوم أنه لم يبدأ بقتالهم ولم يتبع، مدبريهم، وكذلك لم يسمهم كفرة. ولهذا فإنه لما سئل عليه السلام عنهم: أكفارهم؟ قال: من الكفر فروا فقالوا: أمسلمين هم؟ قال: لو كانوا مسلمين ما قاتلناهم، كانوا إخواننا بالأمس بغوا علينا، فلم يسمّهم كفارا ولا مسلمين، وإنما سماهم: بغاة، وقوله عليه السلام – حجة، غير أن الاحتجاج به على الخوارج غير ممكن، فإنهم ربما يكفرونه وربما يتوقفون في إسلامه. سالة 2

وأحد ما يدل على أن صاحب الكبيرة لا يجوز أن يسمى كافر، آية اللعان (1)، فإن اللعان إنما ثبت بين الزوجين فلو كان القذف كفرا، لكان لابد

(1) وهى قول الله تعالى في سورة النور والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدروا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين 6 9 النور