الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة عامر النجار

الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة

الجزء ١ · صفحة ٤٤

85

??

المسألة الثانية: قال الخوارج كل من عصى الله فهو كافر. وقال جمهور الأئمة: ليس الأمر كذلك، أما الخوارج فقد احتجوا بهذه الآية وقالوا: إنها تنص في أن كل من حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر، وكل من أذنب فقد حكم بغير ما أنزل الله، فوجب أن يكون كافرًا.

وذكر المتكلمون والمفسرون أجوبة عن هذه الشبهة:

الاعتبار بعموم

-

تمسفا

غلا بالقاه الأول: أن هذه الآية نزلت فى اليهود فتكون مختصة بهم، وهذا ضعيف لأن اللفظ لا بخصوص السبب، ومنهم من حاول دفع هذا السؤال فقال: المراد ومن لم يحكم من هؤلاء الذين سبق ذكرهم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، وهذا أيضا ضعيف لأن قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله له كلام أدخل فيه كلمة «من» في معرض الشرط، فيكون للعموم. وقول من يقول: المراد ومن لم يحكم بما أنزل الله من الذين سبق ذكرهم فهو زيادة في النص وذلك غير جائز.

الثاني: قال عطاء: هو كفر دون كفر، وقال طاوس: ليس بكفر ينقل عن الملة كمن يكفر بالله واليوم الآخر، فكأنهم حملوا الآية على كفر النعمة لا على كفر الدين، وهو أيضا ضعيف، لأن لفظ الكفر إذا أطلق انصرف إلى الكفر

من

الدين

والثالث: قال الأنباري: يجوز أن يكون المعنى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فقد فعل فعلا يضاهى أفعال الكفار، ويشبه من أجل ذلك الكافرين، وهذا ضعيف أيضًا لأنه عدول عن الظاهر ولا

عموم

والرابع: قال عبد العزيز بن يحيى الكناني قوله بما أنزل الله) صيغة فقوله؛ ومن لم يحكم بما أنزل الله معناه من أتى بضد حكم الله تعالى فى كل ما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، وهذا حق لأن الكافر هو الذي أتى بضد حكم الله تعالى في كل ما أنزل الله تعالى، أما الفاسق، فإنه لم يأت بضد حكم الله إلا في القليل، وهو العمل، أما في الاعتقاد والإقرار فهو موافق، وهذا أيضًا ضعيف، لأنه لو كانت هذه الآية وعيدًا مخصوصا بمن خالف حكم

ال الله

الله تعالى في كل ما أنزل الله تعالى لم يتناول هذا الوعيد اليهود بسبب مخالفتهم حكم الله في الرجم، وأجمع المفسرون على أن هذا الوعيد يتناول اليهود بسبب مخالفتهم حكم الله تعالى فى واقعة الرجم فيدل على سقوط هذا الجواب. والخامس: قال عكرمة: قوله: ومن لم يحكم بما أنزل الله إنما يتناول أنكر بقلبه وجحد بلسانه، أما من عرف بقلبه كونه حكم الله وأقر بلسانه كونه حكم الله، إلا أنه أتى بما يضاده فهو حاكم بما أنزل الله تعالى، ولكنه تارك له، فلا يلزم دخوله تحت هذه الآية. وهذا هو الجواب الصحيح عند الفخر

من

الرازي

Dar

وقال الإمام الطبري في تفسيره) «وقد اختلف أهل التأويل في تأويل الكفر في هذا الموضع فقال بعضهم بنحو ما قلنا في ذلك من أنه عنى به اليهود الذين حرفوا كتاب الله وبدلوا أحكامه عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) وقوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) وقوله: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون فى الكافرين كلها. وعن الضحاك نزلت هؤلاء الآيات في أهل الكتاب وقيل ليست فى أهل الإسلام منها شيء، إنما هي في الكفار إلا أن يفعل أهل الإسلام ذلك استخفافا أو استحلالاً أو جحدًا». ومن هنا فإننا نرى أن المسلم العاصى مرتكب الكبيرة عند الخوارج لا يصح تكفيره كما يرى الخوارج، فتكفير المؤمن لا يصح لأنه كان بتأويل منهم غير صحيح. وإن موقف القاضى عبد الجبار المعتزلى في مسألة مرتكب الكبيرة واضح وعميق فيقول: (3) هذه المسألة تلقب بمسألة الأسماء والأحكام. وقد اختلف الناس فيها، فذهب الخوارج إلى أن صاحب الكبيرة كافر. وذهب المرجئة إلى أنه مؤمن، وذهب الحسني البصرى إلى أنه ليس بمؤمن ولا كافر،

بين

وإنما يكون منافقًا، إلى هذا ذهب عمر و بن عبيد المعتزلي. وذهب واصل عطاء المعتزلى إلى أن صاحب الكبيرة؛ لا يكون مؤمنا ولا كافرًا ولا منافقا

(1) المجلد الرابع جـ 6 ص 163 باختصار. الخمسة: ص 137: ص 141 باختصار نا لكل طلاء (2) شرح الأصول