الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة
الجزء ١ · صفحة ٤٦89
88
وقوله لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر. والحق أنه ليس فيما سبق من نصوص قرآنية كريمة ونصوص حديثية شريفة دليل صريح على كفر مرتكب الكبيرة.
فما استدلوا به من الآيات والأحاديث محمول على من استحل شيئا من الكبائر أو جحد أمرا معلومًا من الدين بالضرورة كالصلاة والحج بعد استيفاء شروطها. أو أن المراد صار مشابهًا للكفار فى أفعالهم وإن ظل في عداد المسلمين كمن يتولى الكفار، أو يتغلب عليه اليأس من روح الله، أو يفترى الكذب. إذ أن المؤمن الحق لا ينبغى عليه أن يأتي بشيء من ذلك.
ومعنى وجود بعض خصال الجاهلية في تصرفات الإنسان وأفعاله، لا يقتضى ذلك تكفيره أو خروجه من الدين السمح الحنيف، وإلا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي ذر بالكفر، وطالبه بالعودة إلى الإسلام لمجرد أنه ضرب عبده أو أساء إليه ولم يحكم أحد من العلماء بتكفير من ضرب عبده .. وقد أكد ذلك البخاري في صحيحه حيث قال: باب المعاصي من أمر الجاهلية، ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم «إنك امرؤ فيك جاهلية». وقول الله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (2)
وترك الصلاة وقتال المسلم لا يكفر إلا من استحل فعلها، ولم ير في ذلك تهاونا فى حق الدين. أما عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فذلك محمول على استحقاق الدخول أى لا يستحق دخول الجنة وإن دخلها فبعفو الله تعالى ومغفرته، أو لا يدخلها مع المتقين، أو أو مع غير المتكبرين، أو لا يدخلها إلا بعد أن يلقى جزاءه على
(1) مسلم جـ ا ص 284 - وأبو داود بنحوه جـ 2 ص 181. والترمذى حديث رقم 2066 وقال
حديث حسن صحيح، وابن ماجه جـ 2 ص 282
(2) صحيح البخارى جـ 1 ص 19.
الكبر ويرى ابن قتيبة أن الكلام هنا خرج مخرج الحكم .. أي ليس حكم من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر أن يدخل الجنة كما تقول في دار صغيرة لا يدخلها أمير - أى حكمها كذلك. ويجوز أن يدخلها الأمير - أى جريًا على غير العادة (1). الكبار مليون النار والله تعالى يقول إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. [النساء: 48].
ومما يوضح لنا أن المسلم لا يكفر بالمعاصى والكبائر قول الله تعالى: قل يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم} [الزمر: 53] أي ما عدا الشرك الذي بينت آية النساء السابقة أن الله لا يغفره. قال الإمام النووي رضى الله عنه: واعلم أن مذهب أهل الحق أن لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب» (2). وإننا نلاحظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحكم على مرتكب الكبيرة بالكفر، بل اكتفى بإقامة الحد الشرعى عليه كما في رجم الزناة.
ولكنا
کل
يعلى
لا ونقطع يه وهذا وهذا قول
عن موقف الشيعة واختلفت
(1) تأويل مختلف الحديث ص 117. (2) شرح مسلم جـ 1 ص 170.
قال بقولهم
القطع
أن الله
ورودا في المتهم
صفح