الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة
الجزء ١ · صفحة ٤٨93
92
وما كان بين الشيعة وبين الأئمة تجاوزوا عنه، وما كان بين الشيعة وبين الناس من المظالم شفعوا لهم إليهم حتى يصفحوا عنهم.
الفرقة الثانية منهم: يذهبون إلى إثبات الوعيد، وأن الله عز وجل يعذب كل مرتكب الكبائر من أهل مقالتهم كان أو من غير أهل مقالتهم ويخلدهم في النار .. والحقيقة أنه إذا كان موقف جمهور المعتزلة والخوارج في إثبات الوعيد المؤبد قريب إلى حد ما إلا أن المعتزلة يقولون بقاعدة تسمى «الإحباط والتكفير ومعناها: أن الملكف إذا فعل طاعات وفعل معاصى وآثامًا. فإذا كانت الطاعات أكبر من المعاصي والآثام سقط عن المكلف جزاء المعاصى والآثام وإذا كانت المعاصي والآثام أكبر من الطاعات سقط عن الملكف جزاء الطاعات. ويستندون في ذلك إلى قول الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا) [الأنبياء: 47] ولقول الله تعالى فأما من ثقلت موازينه فهو فى عيشة راضية. وأما من خفت موازينه فأمه هاوية [الزلزلة: 96] وإذا دخل الطائع الجنة وطاعاته أكبر من معاصيه داخل في درجة على مقدار طاعاته، ولا يخرج من الجنة أبدا. وإذا دخل العاصى النار ومعاصيه أكبر من طاعاته دخل في دركة على مقدار معاصيه، ولا يخرج من النار أبدًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا أهل الجنة خلود بلا موت» ولدلالة الآيتين: فإما من ثقلت موازينه وأما من خفت موازينه ولا نعى
إلا على الثقل والخفة والخلود من أجلهانه والمقر او اقرأ ما كا حالية والشيء الذى يختلف فيه المعتزلة. مسألة إذا تساوت طاعات المكلف و معاصيه. فما جهة الحكم؟ على من تساوت طاعاته ومعاصيه؟ لقد اتفقوا على أن المساواة لا تحصل البتة؟ ثم اختلفوا فى جهة الحكم، فعند أبي على أن جهة لحكم هي العقل والسمع وعند أبى هاشم أن جهة الحكم هي السمع فقط ويشرح ذلك القاضي عبد الجبار فيقول: «فإن قيل: فما قولكم فيمن استويا في حقه. أكان يجب أن يثاب ويعاقب دفعة واحدة؟ قيل له: إنهما
(1) مقالات ص 126 الأصول الخمسة ص (2) شرح
623
:
سکتا) (1)
لا
لا يستويان ولا خلاف في ذلك بين أبى على وبين أبي هاشم، وإنما الخلاف في أن ذلك يعلم عقلا وسمعًا، أو لا يعلم إلا سمعا. فعند أبي على: «أن ذلك يعلم عقلا وسمعا وقال أبو هاشم: لا يعلم إلا سمعًا. فإن الأمة أجمعت على أن لا دار غير الجنة والنار، فلو تساوت طاعات المكلف ومعاصيه، لكان لا يخلو من أحد أمرين، فإما أن يدخل النار وذلك ظلم وإما أن يدخل الجنة ثم لا يخلو حاله وقد دخل الجنة، إما أن يثاب وذلك لا يجوز، لأن إثابة من لا يستحق الثواب قبيح، والله تعالى لا يفعل القبيح، وإما أن يتفضل الله عليه كما تفضل على الأطفال والمجانين وذلك مما أيضًا. وقد اتفقت الأمة: على أن المكلف إذا دخل الجنة فلابد من أن يصح يميز حاله من حال الولدان المخلدين وعن حال الأطفال والمجانين، فليس إلا أن نقطع أنه لا تتساوى طاعات المكلف ومعاصيه» لها حالة ويختلفون أيضًا في مسألة «العوض (1) فهل العوض على سبيل الدوام، وهل التسوية حاصلة بين العوض والثواب وهل الإحباط والتكفير يدخل في العوض أم لا يدخل ويهمنا في هذا الأمر تفسير قاضي القضاة عبد الجبار ابن أحمد المعتزلى حين يتحدث عن الإحباط والتكفير فيقول: «إعلم أن المكلف لا يخلو، إما تخلص طاعاته ومعاصيه أو يكون قد جمع بينها. وإذا كان قد جمع بينهما فلا يخلو، إما أن تتساوى طاعاته ومعاصيه، أو يزيد أحدهما على الآخر فإنه لابد من أن يسقط الأقل بالأكثر، وإن شئت أوردت ذلك على وجه آخر فقلت:
إن المكلف لا يخلو إما أن يستحق الثواب أو أن يستحق العقاب من كل واحد منهما قدرًا واحدًا، أو يستحق من أحدهما أكثر مما يستحق من الآخر. فإن الأقل لابد من أن يسقط بالأكثر ويزول. وهذا هو القول بالإحباط والتكفير على ما قاله المشايخية لا انا ذا فيقطع
(1) ومعناه: أن الله تعالى يعوض الناس مثلاً إذا فعلوا خيرًا فى الدنيا أن يعوضهم عن ذلك الجنة أو " غير ذلك من الأعواض والحسنات في الآخرة. 623 - ص 624. (2) شرح الأصول الخمسة ص