الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة عامر النجار

الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة

الجزء ١ · صفحة ٤٩

95

94

وقد خالفنا فى ذلك كثير من المرجئة وعباد بن سليمان الصيمري، فإن مذهبه: أن العقوبة لا تزول إلا بالتوبة لقه لغو مثلك نا فأما كثرة الطاعات فمما لا تأثير لها في ذلك، غير أنه يثبت مزية لمن خلط الطاعات بالمعاصى، لا يثبتها لمن خلصت معاصيه ويقص القاضي عبد الجبار خلافًا في مسألة الإحباط والتكفير بين الشيخين المعتزلين الكبيرين أبى على وأبي هاشم فيقول: «فإن قيل: إذا كان الشيخان لا يختلفان فى وقوع الإحباط والتكفير، ففي أي موضع اختلفا فى هذه المسألة قلنا في موضعين أحدهما [الموازنة (2) والآخر أن الإحباط والتكفير إذا وقعا، وقعا في الطاعة والمعصية، لأنها اللذان يصح أن يؤثر أحدهما في الآخر، دون الثواب والعقاب اللذين لا يوجدان معا حتى يصح تأثير أحدهما في الآخر. وقال أبو هاشم: لا بل يقعان في الثواب والعقاب قال: وذلك لأن الذي أوجب القول فى الإحباط والتكفير هو امتناع الجمع بينهما للمنافاة، والذى امتنع الجمع بينهما إنما هو الثواب والعقاب، حيث كان أحدهما مستحقا على سبيل التعظيم والإجلال، والآخر على سبيل الاستحقاق والنكال دون الطاعة والمعصية. فمعلوم أن الجمع بينهما ممكن غير متعذر، فيجب أن لا يقع الإحباط والتكفير إلا فى المستحقين على ما ذكرته. واختلفوا أيضا في الموازنة. فمن مذهب أبى على أنه يحسن من الله تعالى أن يفعل به في كل وقت عشرين جزءا من العقاب. ولا يثبت لما كان قد استحقه على الطاعة التي أتى بها تأثير، بعدما ازداد عقابه عليه وقال أبو هاشم: لا بل يقبح من الله تعالى ذلك ولا يحسن منه أن يفعل به من العقاب إلا عشرة أجزاء. فأما العشرة الأخرى فإنها تسقط بالثواب الذى قد استحقه على ما أتى به من الطاعة. وهذا هو الصحيح من المذهب المعتزلى».

والحقيقة أنه إذا كان قول الخوارج وقول المعتزلة في الوعيد واحدًا (1) شرح الأصول الخمسة: ص 627 إلى ص 629 باختصار. (2) الموازنة وصورتها أن يأتى المكلف بطاعة استحق عليها عشرة أجزاء من الثواب، وبمعصية استحق عليها عشرين جزءاً من العقاب. 22 - 222

شارية

ومتشابها إلى حد كبير «لأنهم يقولون إن أهل الكبائر الذين يموتون على كبائرهم في النار خالدون فيها مخلدون، غير أن الخوارج يقولون: إن مرتكبى الكبائر ممن ينتحل الإسلام يعذبون عذاب، الكافرين، والمعتزلة يقولون: إن عذابهم ليس كعذاب الكافرين والواقع أننا نقول إن مرتكب الكبيرة من أهل القبلة ليس بكافر ولا يعذب عذاب الكافرين ولا يخلد في النار. الولة بالقارة لأن هناك أحاديث صحيحة صريحة تؤكد هذه الحقائق من ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحيا [المطر] أو الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية» (2).

وروي

لنا

أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفى قلبه وزن ذرة من خير» .. وفي رواية من إيمان (3).

-

عن

وروى مسلم في صحيحه بسنده أبي ذر قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم عليه ثوب أبيض، ثم أتيته فإذا هو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ، فجلست إليه، فقال: ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة … قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق .. قلت وإن زنى وإن سرق؟ .. قال: وإن زنى وإن سرق (ثلاثا). ثم قال في الرابعة على رغم أبي ذر .. قال: فخرج أبو ذر وهو يقول: وإن رغم أنف أبي ذر (4).

(1) مقالات ص

204

(2) رواه البخارى جـ 1 ص

1

10

:

أنف

(3) رواه البخارى جـ

ص

14. والترمذى حديث رقم 2720 نياً لا غالى

(4) شرح مسلم جا

ص

286