الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة عامر النجار

الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة

الجزء ١ · صفحة ٥٠

97

17

ولأدل على رأينا ما ذكر فى شأن شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن هذه الشفاعة تشمل كل من مات موحدا.

جهنم

ففي حديث أبي هريرة رضى الله عنه .. … ويضرب الصراط بين ظهراني فأكون أنا وأمتى أول من يجيز [أى يمضى عليه ويقطعه] ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل. ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان [نبات له شوك عظيم من كل الجوانب .. هل رأيتم السعدان؟ قالوا: نعم يا رسول الله قال فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله. تخطف الناس بأعمالهم فمنهم المؤمن، بقى بعمله. ومنهم المجازى حتى ينجى، حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار، يأمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله ممن أراد الله تعالى أن يرحمه ممن يقول:

«لا إله إلا الله، فيعرفونهم فى النار .. يعرفونهم بأثر السجود .. تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود .. حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار وقد امتحشوا [احترقوا]، فيصب عليهم ماء الحياة، کا مالة فينبتون منها كما تنبت الحبة فى حميل السيل [أى ما يجيء به السيل من طين وغرين والتشبيه في سرعة النمو وحسن المنظر وطراوة الجسم. ثم يفرغ الله تعالى من القضاء بين العباد ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار، وهو آخر أهل الجنة دخولا الجنة فيقول أى رب اصرف وجهى عن النار فإنه قد قشبنى [آذانى وأهلكنى أو غير صورتي ريحها وأحرقني ذكاؤها [لهيبها] … فيدعو الله ما شاء الله يدعوه، ثم يقول الله تبارك وتعالى: (هل عسيت أن. فعلت ذلك بك أن تسأل غيره، فيقول لا أسألك غيره) ويعطى ربه من عهود ومواثيق ما شاء الله فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء له أن يسكت ثم يقول: أى رب قدمني إلى باب الجنة .. فيقول الله له: (أليس قد أعطيت عهدك ومواثيقك لا تسألني غير الذي أعطيك، ويلك يا ابن آدم .. ما أعذرك فيقول: أى رب، ويدعو الله حتى يقول له: (فهل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسأل غيره، فيقول: لا - وعزتك) فيعطى

ليذكره من

ربه ما شاء الله من عهود ومواثيق، فيقدمه إلى باب الجنة، فإذا قام على باب الجنة انفهقت [انفتحت له الجنة، فرأى ما فيها من الخير والسرور فيسكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول: أى ربِّ أدخلني الجنة، فيقول الله تبارك وتعالى له: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت ويلك يا ابن آدم .. ما أعذرك .. فيقول: أى رب لا أكون أشقى خلقك فلا يزال يدعو الله حتى يضحك الله تبارك وتعالى منه فإذا ضحك الله منه قال: ادخل الجنة، فإذا دخلها قال الله له: تمن، فيسأل ربه ويتمنى حتى أن الله كذا وكذا .. حتى إذا انقطعت به الأمانى قال الله تعالى: ذلك لك ومثله معه - قال عطاء بن زيد، وأبو سعيد الخدرى مع أبى هريرة. لا يرد عليه [أى أنه وافقه فيما رواه] من حديثه شيئًا حتى إذا حدث أبو هريرة أن الله قال لذلك الرجل: ومثله معه .. قال أبو سعيد وعشرة أمثاله معه يا أبا هريرة قال أبو هريرة: ما حفظت إلا قوله: ذلك لك ومثله معه. .. قال أبو سعيد: أشهد أني حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم – قوله: ذلك لك وعشرة أمثاله - قال أبو هريرة: وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولا (1)». هذا كله ومن يتضح لنا أن المؤمن لا يخلد في النار - كما يرى الخوارج والمعتزلة الذين اعتبروا أن مرتكب الكبيرة لا يعد مؤمنا وإن كان يعد مسلما، لكنه يخلد فى النار ما لم يتب توبة نصوحا ويكون عذابه أخف عذاب من لم يؤمن بالله ورسوله. ذلك أن الخوارج والمعتزلة يعدون العمل جزءًا من الإيمان، والأشاعرة والماتريدية لا يعدون العمل جزءًا من الإيمان، ولذلك لا يخرج عن حظيرة الإيمان من يرتكب المعاصى، وإن كان له حساب وعقاب وقد يتغمده الله برحمته. ولهذا فإن الماتريدى (2) يرى أن مرتكب الكبيرة لا يخلد في النار

(2)

من

(1) رواه البخارى جـ 8 ص 101 ومسلم بشرح النووى جـ 3 ص 20 و 25. (2) يقول الماتريدى: «إن الله تعالى قد بين فى القرآن الكريم أنه لا يجزى على السيئة إلا بمثلها فقال تعالى ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون ولا شك أن من لا يكفر بالله ولا يشرك به يكون ذنبه دون ذنب الكافر والمشرك، وقد جعل الله تعالى التخليد عقوبة الشرك والكفر