الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة
الجزء ١ · صفحة ٥١99
98
ولو مات من غير توبة. كذلك دلت نصوص الكتاب والسنة على أن عقوبة الذنوب تزول عن العبد بنحو عشرة أسباب كما يقول ابن تيمية نذكرها
بإيجاز (1).
أحدها: التوبة لقول الله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم. الثاني: الاستغفار لقول الرسول «ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم مائه مرة فإن هذا الاستغفار إذا كان مع التوبة مما يحكم به، عام في كل تائب وإن لم يكن مع التوبة فيكون في حق بعض المستغفرين الذين قد يصل لهم عند الاستغفار من الخشية والإنابة ما يمحو الذنوب. مام كليله الثالث: الحسنات الماحية يقول تعالى: أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات وقال صلى الله عليه وسلم «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» وقال «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفى الماء النار، والحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب».
الرابع: الدافع للعقاب: دعاء المؤمنين للمؤمن مثل صلاتهم على جنازته فعن عائشة وأنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من
= فلو عذب صاحب الكبيرة مع وجود التصديق مثل عذاب الكافر، لكانت عقوبته زائدة على قدر ذنبه وهذا خلف في الوعد، والله لا يظلم العباد ولا يخلف الوعد ثم المساواة فى الجزاء بين الكافر والمؤمن العاصي مما يخالف حكمة الله تعالى وعدله، لأن المؤمن العاصى قد جاء بما هو أعظم الخير وهو الإيمان، ولم يأت بأقبح الشر وهو الكفر، فلو خلده الله فى النار أبدًا لجعل جزاء أقبح الشر بدل ثواب أفضل الخيرات .. ومقتضى العدل والحكمة الجزاء بالمثل لا بالزيادة إلا فى الثواب» .. والحق في أصحاب الذنوب من المؤمنين تفويض أمرهم إلى الله تعالى، إن شاء عفا عنهم فضلا منه وإحسانا ورحمة، وإن شاء عذبهم بقدر ذنوبهم، فلا يخلدون في النار. فيكون أهل الإيمان بين الرجاء والخوف، فيجوز له تعالى العقاب على الصغيرة والعفو عن الكبيرة كما قال تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ومن يشرك بالله فقد افترى إنا عظيما صدق الله العظيم». (1) الإيمان الأوسط لابن تيمية ص 29 ص 42 باختصار نقلا عن قواعد المنهج السلفى للدكتور مصطفى حلمى ص 189 ص 190
ميت يصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون إلا شفعوا فيه» .. وعن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا، إلا شفعهم الله فيه» رواهما مسلم. الخامس: ما يعمل للميت من أعمال البر كالصدقة، ونحوها فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه) السادس: شفاعة النبى صلى الله عليه وسلم وغيره في أهل الذنوب يوم القيامة، مثل قوله صلى الله عليه وسلم «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتى». السابع:: المصائب التى يكفر الله بها الخطايا فى الدنيا كما في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال «ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب، ولاهم ولا حزن ولا غم ولا أذى - حتى الشوكة يشاكها - إلا كفر الله بها
من خطاياه». الثامن: ما يحصل فى القبر من الفتنه والضغطة والروعه، فإن هذا مما يكفر به الخطايا. التاسع: أهوال يوم القيامة وكربها وشدائدها.
العاشر: رحمة الله تعالى وعفوه ومغفرته بلا سبب من العباد. ذلك كله
لنا مدى
ومن
خطأ يتضح لا يعد مؤمنا وأن كان يعد مسلما لكنه يخلد في النار ما لم يتب توبة نصوحا ويكون عذابه أخف من عذاب من لم يؤمن بالله ورسالة نبيه صلى الله عليه وسلم ذلك أن رحمة الله واسعة وأبواب عفوه وغفرانه كثيرة وعقوبة الذنوب تزول عن العبد بطرق كثيرة أشرنا إليها قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم [53: الزمر صدق الله العظيم.
الخوارج ومن نجانحوهم في قولهم أن مرتكب الكبيرة