الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة
الجزء ١ · صفحة ٥٣103
102
=
أن الخلافة يجب أن تكون باختيار حر من المسلمين وإذا اختير فليس يصح أن يتنازل أو يحكم ولا يرون إمامة الجائر.
وقد استدل الخوارج على قولهم بعدم اشتراط الإمامة في قريش بذكرهم بأن القرآن الكريم لا يشير إلى إمام من قبيلة خاصة أو نسل خاص، بل يشير إلى طاعة ولى الأمر إذا أمر بشرع الله تعالى وحكم وعدل. ومن آيات القرآن الكريم قوله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعًا بصيراً. يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا النساء 58 - 59. ووجه الاستدلال الخوارج: أن الله تعالى أمر أن يحكم الحاكم بالعدل ولم يشترط أن يكون الحاكم من نسل معين أو من قبيلة خاصة، وأمر بطاعة ولي الأمر ولم يشترط أن يكون من قريش أو من غير قريش. وقال الخوارج: إذا قال غيرنا بأن قول الرسول صلى الله عليه وسلم «الأئمة من قريش» مخصص لعموم النص القرآني
عند
فلا
الناقد الحال
بية بالقه
حقوق
- تختلف
بالله واليوم الآخر. ولقد قال النبي: على المرء المؤمن السمع والطاعة إلا أن يؤمر بمعصية، سمع ولا طاعة». وبهذه الأصول الثلاثة بينت الشريعة الدعائم التي يقوم عليها الحكم الاسلامي وإن الشورى التي هي أساس الاختيار للحاكم ومراقبة سلطانه ومدى ما له من ما له من حيا باختلاف البيئات والشعوب والأحوال العارضة للناس - فتعيين طريق خاص لها غير سائغ ولا مقبول ولذلك لم يعين النبي صلى الله عليه وسلم لها طريقا خاصة ولا نظاماً ثابتا، لاختلاف أمثل النظم باختلاف الشعوب. وليس الحاكم المختار اختيارا شوريًا مطلقًا في حكمه بل هو مقيد أولا بالأحكام الدينية، وأن تنفيذها أول مقاصد الحكم، وهو ثانيا مقيد بالشورى، فلا بد أن يكون بجواره من يشير عليه. بل من يلزمه جانب
الصواب.
ويرى القرطبي في تفسيره للآية 30 من سورة البقرة وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة أن شروط الإمامة أن يكون قرشيًا، وأن يكون ممن يصلح أن يكون قاضيا مجتهدا، لا يحتاج إلى غيره في الاستفتاء فى الحوادث وأن يكون ذا خبرة ورأى حصيف بأمر الحرب وتدبير الجيوش، وحماية البيضة الأمة وردع والانتقام من الظالم، وأن يكون ممن لا تلحقه رقة فى إقامة الحدود، ولا فزع من ضرب الرقاب، وأن يكون حرا، مسلما، ذكرًا، وأجمعوا على أن المرأة لا يجوز أن تكون إماما، وأن يكون سليم الأعضاء، بالغا، عاقلا وأن يكون عدلا».
السابق، ومفيد للعموم المستفاد منه قلنا [أى الخوارج]: «قد يلزمنا قولكم إذا لم يرد على الرسول صلى الله عليه وسلم ما يوافق النص القرآنى السابق، أما وقد روى عنه ما يدل على أنه ليس بلازم أن يكون الإمام قرشيًا، فإن دليل التخصيص والتقييد غير ملزم لنا». لقد روى مسلم في صحيحه: عن أم الحصين - رضى الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أمر عليكم عبد مجدع يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا».
الله
(A)
وفى الحديث أيضًا: «وإن تأمر عليكم عبد حبشى» وأيضًا: «ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع. فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا عنق الآخر (1) فإن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ومن بايع إماما» يدل على أي إمام عادل سواء كان قرشيًا أو غير قرشى والحقيقة أنه بالنسبة للسمع والطاعة للعبد المجدع الأطراف .. فقد قيل «إن ذلك في غير الإمام من الحكام جمعا بين الأدلة .. أو يقال: إن ذلك فيما إذا تغلب غير القرشي على القرشى .. فتقدم مصالح المسلمين ورعاية أمرهم واستمرار أمنهم على مراعاة هذا الشرط وكأنه قال: الإمامة في قريش، ما لم ما
يمنع من ذلك مانع من غلبة غيرهم عليها، وسيطرتهم على شؤون الحكم، وضاعت عصبيتهم ووهنت شوكتهم. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول «استقيموا
: Vor
(1) رواه مسلم. (2) ردّ عليهم أهل السنة والجماعة والمعتزلة والشيعة، واتفقت آراؤهم على القول بوجوب أن يكون الإمام قرشيًا. فالشيعة يرون أن الإمامة لا تخرج من أولاد على وهو قرشى - وإن خرجت فبظلم يكون من غيره، أو بتقية من عنده. ومعظم المعتزلة أيضًا يقول قاضي القضاة عبد الجبار في شرح الأصول الخمسة ص 751 وص. اعلم أن الإمام يجب أن يكون من منصب مخصوص خلاف ما يحكى عن طائفة من الخوارج .. وإن المنصب المخصوص لابد من اعتباره لدلالة، الإجماع، فإن أبا بكر لما ادعى بحضرة الجماعة: أن الأئمة من قريش لم ينكر عليه أحد». وأهل السنة والجماعة قالوا إن حديث الأئمة من قريش» حديث متواتر مخصص للعموم. وهو حديث صحيح على شرط البخاري.
(3) شرح المقاصد للتفتازانى جـ 2 ص
(0)