الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة
الجزء ١ · صفحة ٥٥107
1.7
لما
وصيره في قريش وسيعود إليهم». ح كالبى وأعلى مقالية وسلم ومن أوضح الأحاديث الشريفة التى يستشم منها جواز الخروج عليهم إذا
لم يستقيموا مع الدين ما روى عن ثوبان رضى الله عنه قال: قال رسول الله: «استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإذا لم يفعلوا فضعوا سيوفكم على عواتقكم فأبيدوا خضراءهم .. فإن لم تفعلوا فكونوا حينئذ زارعين أشقياء تأكلون من كد أيديكم) [أى أن الخنوع لهم إذا لم يستقيموا لا يتناسب مع عظمة الإسلام وعزة المسلمين وكرامتهم وهو سبيل إلى الانحلال والتدهور وهذا ما حدث بعد ذلك].
لكن فى حالة عدم وقوع ما يخرجهم عن إقامة الدين فالأمر لهم الحديث الأئمة من قريش».
ولقد أصر عليه الصحابة في إجماعهم مع أبى بكر على أن الأمر لا يكون إلا لهذا الحى «قريش»، واعتبر الخوارج مبتدعين فى قولهم بغير ذلك .. وقد روى البخارى عن معاوية أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين». لكن الحق الذي نرتضيه أن هذه النصوص حين نجمعها مع الأثار الأخرى تدل على طلب الأفضلية لا طلب الصحة لأنه روى في الصحيحين عن أبي ذر أنه قال: «إن خليلى أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن ولى عليكم عبد حبشى مجدع الأنف وإن النصوص في مجموعها (2) لا تستلزم أن تكون الإمامة في قريش وأنه لا تصح ولاية غيرهم، بل إن ولاية غيرهم صحيحة بلا شك، ويكون حديث الأمر فى قريش» من قبيل الإخبار بالغيب كقول النبي: «الخلافة بعدى ثلاثون ثم تصير ملكا عضوضًا». أو يكون من قبيل
صل الله
الأفضلية لا الصحة». وقد اتفقت
رن لغيا) (1)
وجميع الخوارج على وجوب الإمامة ولأبد من إمام
جميع
الأمة وجميع
رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجال الصغير ثقات مجمع الزوائد جه (2) تاريخ المذاهب الإسلامية جا ص 91
ص
193
(0)
عادل يقيم أحكام الله إلا النجدات من الخوارج فإنهم قالوا: لا يلزم على الناس فرض الإمامة، وإنما عليهم أن يتقاضوا الحق. فكان من مبادئ نجدة ابن عامر الحنفى (1) «لا حاجة للناس إلى إمام قط، وإنما عليهم أن يتقاضوا فيما بينهم، فإن رأوا أن ذلك لا يتم إلا بإمام يحملهم عليه، فأقاموه جاز» (2). وقد رد عليهم ابن حزم قائلاً وقول هذه الفرقة ساقط. ويكفي من الرد
عليه وإبطاله إجماع كل من ذكرنا على بطلانه. والقرآن والسنة قد وردا بإيجاب الإمام. من ذلك قول الله تعالى يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الوسول وأولى الأمر منكم} [النساء: 59] وقول الله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286]. فوجب اليقين: بأن الله تعالى لا يكلف الناس ما ليس في بنيتهم واحتمالهم.
وقد علمنا بضرورة العقل وبديهته: أن قيام الناس بما أوجبه الله تعالى من الأحكام عليهم في الأموال والجنايات والدماء والنكاح والطلاق، وسائر الأحكام كلها، ومنع الظالم وإنصاف المظلوم، وأخذ القصاص على تباعد أقطارها وشواغلهم، واختلاف آرائهم وامتناع من تحرى في كل ذلك: ممتنع غير ممكن. إذ قد يريد واحد أو جماعة أن يحكم عليهم إنسان، ويريد آخر أو جماعة أخرى أن لا يحكم عليهم إما لأنها ترى في اجتهادها خلاف ما رأى هؤلاء، وإما خلافا مجردًا عليهم. وهذا الذى لابد منه ضرورة. وهذا مشاهد في البلاد التي لا رئيس لها. فإنه لا يقام هناك: حكم حق، ولا حد. حتى قد ذهب الدين في أكثرها.
فلا تصح إقامة الدين إلا بالإسناد إلى واحد أو إلى أكثر من واحد إذ لابد من أحد هذين الوجهين، فإن الاثنين فصاعدًا بينهما أو بينهم ما ذكرنا: لا يتم أمر البتة، فلم يبق وجه تتم به الأمور إلا الإسناد إلى واحد، فاضل عالم حسن السياسة قوى على الإنفاذ، إلا أنه وإن كان بخلاف ما ذكرنا، فالظلم (1) الملل والنحل للشهرستانى جا ص 167 - 168. (2) قال الأشعرى: قال الناس كلهم إلا «الأصم»: لابد من إمام. وقال «الأصم»: لو تكاف الناس عن التظالم لاستغنوا عن «الإمام» مقالات جـ 2 ص 133.
كالف (1)