الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة عامر النجار

الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة

الجزء ١ · صفحة ٥٦

169

108

والإهمال معه أقل منه أقل منه مع الاثنين فصاعدًا وإن ذلك كذلك ففرض لازم لكل الناس أن يكفوا من الظلم ما أمكنهم إن قدروا على كف كله، لزمهم ذلك، وإلا فكف ما قدروا على كف منه ولو قضية واحدة).

هكذا فإن أهل السنة والجماعة يقولون بوجوب نصب إمام، كما يقولون كذلك بأنه لا يجوز أن تخلو الأرض من إمام حتى يعقد لواحد. ويوافقهم في ذلك الرأى المعتزلة والخوارج - عدا النجدات – والمرجئة. لكن الشيعة يقولون بأن الأرض لا تخلو من إمام ظاهر أو متستتر. والقاضي عبد الجبار يقول بأنه لا يخلو الزمان عن إمام لكن يفرق بين رأى المعتزلة ورأى الشيعة الإمامية في ذلك فيقول: (3) إعلم أن من مذهبنا: أن الزمان لا يخلو عن إمام، ولسنا نعنى به أنه لابد من إمام متصرف فالمعلوم أنه ليس. وإنما المراد به: ليس يجوز خلو الزمان ممن يصلح للإمامة»

وتبقى مسألة أخرى وهى أن الخوارج يقولون بجواز الخروج على الإمام الجائر بالسيف «فالسيف: فإن الخوارج تقول به وتراه، إلا أن «الإباضية» لا ترى اعتراض الناس بالسيف، ولكنهم يرون إزالة أئمة الجور، ومنعهم من أن يكونوا أئمة بأى شيء قدروا عليه بالسيف أو بغير السيف (4). ويقول الأشعري اختلف الناس في السيف على أربعة أقاويل: - فقالت «المعتزلة» و «الزيدية» و «الخوارج» وكثير من المرجئة»: ذلك واجب إذا أمكننا أن نزيل بالسيف أهل البغى ونقيم الحق. واعتلوا بقول الله تعالى وتعانوا على البر والتقوى المائدة: 2. وبقوله فقاتلوا التي

(1) الفصل لابن حزم ص 87 وص 88

(2) معني غائبا مستترا.

ذلك أنه

يختلف

مع الشيعة في قولهم بإمام غائب، منتظر له تصرف في الكون، وإن كان

TYRE. I

عن

(3) كما نعلم فإن الإمامة عند الشيعة كما يقول ابن خلدون في مقدمته «هي ركن الدين وقاعدة الإسلام، ولا يجوز لنبى اغفالها وتفويضها إلى الأمة، بل يجب عليه تعيين الإمام لهم، ويكون معصوماً الكبائر والصغائر بائر وأن عليا بن أبي طالب هو الخليفة المختار – المنصوص عليه من النبي. (4) مقالات جا صا

189

تبغى حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] واعتلوا بقول الله عز وجل: لا ينال عهدى الظالمين) [البقرة 124].

2 - وقالت «الروافض بإبطال السيف ولو قتلت، حتى يظهر الإمام» فيأمر بذلك. مهيلت 3 - وقال «أبو بكر الأصم» ومن قال بقوله: السيفُ إذا اجتمع على إمام عادل يخرجون معه فيزيل أهل البغى». بالة بخير بالا وقال قائلون: السيف باطل، ولو قتلت الرجال وسبيت الذرية، وإن الإمام قد يكون عادلا ويكون غير عادل، وليس لنا إزالته وإن كان فاسقاء وأنكروا الخروج على السلطان ولم يروه، وهذا قول أصحاب الحديث)

(1)

ويقول الإمام القرطبي (3): «إذا» نصب الإمام، ثم فسق بعد انبرام العقد. قال الجمهور: إنه تنفسخ الله إمامته ويخلع بالفسق الظاهر المعلوم، لأنه قد ثبت أن الإمام إنما يقام لإقام الحدود واستيفاء الحقوق، وحفظ الأموال .. وقال آخرون لا ينخلع إلا بالكفر، أو بترك الصلاة أو بترك شيء من الشريعة. لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة بن الصامت قال: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحا عندكم من الله فيه برهان، وعلى أن نقول بالحق: أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم» متفق عليه وعن أم المؤمنين أم سلمة رضى الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنه يستعمل عليكم أمراء، فتعرفون وتنكرون. فمن كره فقد برئ. ومن أنكر فقد سلم. ولكن من رضى وتابع قالوا يارسول الله: ألا نقاتلهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة» رواه مسلم.

فطاعة الإمام مشروطة ومقيدة بما إذا لم يأمر بمعصية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1) مقالات جـ 2 ص 125 (2) تفسير القرطبي جـ 1 ص 271

تلفيا (1)

له (7)