الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة
الجزء ١ · صفحة ٦قد اقترب وفى هذا إشارة نبوية شريفة إلى ما جرى بين المسلمين من اختلاف بعده (1).
ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
کا شمبا
افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة».
ولقد تكلم العلماء في صحة هذا الحديث الذي روى بعدة طرق وروايات متعددة وقال المقبلى في كتابه العلم الشامخ وحديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة رواياته كثيرة يشد بعضها بعضا بحيث لا تبقى ريبة في حاصل معناه .. ولفظ حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليأتين على أمتى ما أتى على بني إسرائيل. تفرّق بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين ملة وستفترق أمتى على ثلاث وسبعين ملة تزيد عليهم ملة، كُلَّهنَّ في النار إلا ملة واحدة». قالوا يارسول الله من الملة الواحدة؟ .. قال: «ما أنا عليه من الله الو وأصحابى» (2) وفى تفسير الفخر الرازي (3) روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال تفرقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة فهلكت سبعون وخلصت فرقة، وإن أمتى ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة فتهلك إحدى وسبعون فرقة وتخلص فرقة واحدة قالوا يارسول الله من تلك الفرقة الناجية؟ قال: «الجماعة الجماعة الجماعة .. » فتبين بهذا الخبر أن المراد بقوله تعالى: {وأن هذه
لأنه لو
(1) ينبغي أن نلاحظ أنه إذا كان الاختلاف في الأمور العقدية شراً إلا أن الاختلاف الفقهي والاجتهاد في غير ما جاء به نص من الكتاب والسنة لم يكن شرًا ولم يكن افتراقا بل كان خلافا في النظر، يقول عمر بن عبد العزيز «ما أحب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يختلفون، كان قولاً واحدًا لكان الناس في ضيق وأنهم أئمة يقتدى بهم، فلو أخذ رجل بقول أحدهم لكان الحالة سنة الاعتصام للشاطبي جـ 3 ص 11. (2) نلاحظ أن كتاب
key Thel
مثل البغدادى والشهرستاني كافحوا بطريقة غريبة
عجيبة حتى يجعلوا عدد فرق الإسلام مثل العدد المنصوص عليه في الحديث.
لذا
(3) اشتبه في صحة هذا الحديث الإمام فخر الدين الرازى م 1209 في تفسيره «مفاتيح الغيب» ج 22: 218 في تفسير سورة الأنبياء الآيتين 92 93 إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون. وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون).
أمتكم الجماعة المتمسكة بما بينه الله تعالى فى هذه السورة من التوحيد والنبوات، وأن فى قول الرسول صلى الله عليه وسلم فى الناجية إنها الجماعة إشارة إلى أن هذه أشار بها إلى أمة الإيمان وإلا كان قوله في تعريف الفرقة الناجية إنها الجماعة لغوا إذ لا فرقة تمسكت بباطل أو بحق إلا وهى جماعة من حيث العدد وطعن بعضهم فى صحة هذا الخبر فقال إن أراد بالثنتين والسبعين فرقة أصول الأديان فلم يبلغ هذا القدر، وإن أراد الفروع فإنها تتجاوز هذا القدر إلى أضعاف ذلك، وقيل أيضًا قد روى ضد ذلك، وهو أنها كلها ناجية إلا فرقة واحدة والجواب - كما يرى الرازي - المراد ستفترق أمتى في حال ما وليس فيه دلالة على افتراقها في سائر الأحوال لا يجوز أن يزيد وينقص (1).
وإننا نرى أيضا أن فرق المسلمين الاثنين والسبعين ليسوا كفارا فالرسول
??
أمة يقول: «وتفترق أمتى» وهذا يعنى أن هذه الفرقة من محمد صلى الله عليه وسلم لم
يخرجوا عن أمتة وإن فسقوا وانحرفوا وضلوا عن الصراط ولذلك فهم ليسوا مخلدين في النار كالكافرين والمشركين … أما هذه الأمة كفرا
من
كفر من
لاح يقتال في الحقائق (1) المرجع السابق ص 219 جـ 22 تفسير الرازي طبعة إحياء التراث العربي. يقول فيليب حتى «وللعلماء العصريين نظريات في أصل هذا الحديث وكيفية نشوئه. فمنهم بالجريف» Palgrave الذي أرجع فرق النصارى الاثنتين والسبعين إلى تلامذة المسيح الاثنتين والسبعين المنصوص عليهم فى العهد الجديد، وشتنشنيدر Steinschneider في مجلة المستشرقين الألمانية
ZDMG مجلد 4 ص 147 الذى رد القول بفرق اليهود الإحدى والسبعين إلى رواية العهد القديم يفرق اليهود بشأن انتخاب موسى سبعين رجلاً من بنى إسرائيل، وجولد زهير Goldzilrer
Le Dog me et la loi de l'islam: page 157. Revue de Izhistoire de Religions: part 26. page 129.
أن الحديث في وضعه الأصح إنما هو الحديث الوارد للمرة الأولى في صحيح البخاري 1: 8 «الإيمان بضع وستون شعبة والحياة شعبة من الإيمان» «وأنه بتوالى الأعوام أسئ فهم المقصود من «شعبة» فصيلة وحرف الحديث بحيث أصبح ما هو عليه» .. أن الفرس
15
فيليب حتى هامش [مختصر كتاب الفرق بين الفرق للرّسعَنى. ص والحقيقة أن هذه وجهة نظر مستشرقين غير موضوعيين فحديث افتراق الأمة على ثلاث وسبعين له أسانيد كثيرة وطرق متعددة، وقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة من الصحابة كأنس ابن مالك، وأبى هريرة وأبي الدرداء، وجابر وأبى سعيد الخدري وأبي بن كعب وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهم. وكلهم متفقون على رواية الحديث.