الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة عامر النجار

الخوارج عقيدة وفكرا وفلسفة

الجزء ١ · صفحة ٨

13

12

عبيدا لهم، فلما امتحنوا بزوال الدولة عنهم على أيدى العرب، وكانت العرب أقل الأمم عند الفرس خطرًا، تعاظمت الأمور، وتضاعفت لديهم المصيبة وراموا كيد الإسلام بالمحاربة في أوقات كثيرة، ففى كل ذلك كان يظهر الله الحق .. فأظهر قوم منهم الإسلام، واستمالوا أهل التشيع بإظهار محبة آل البيت،

واستشناع ظلم على رضى الله عنه حتى أخرجوهم عن الإسلام وهذا الكلام وإن كان قد اقتصر في المثال على التشيع كما يقول المرحوم الشيخ أبو زهرة، كالذى كان يفعله السبئية فإنه أيضا ينطبق على كثير من الطوائف الأخرى، ففى كل فرقة كان من هؤلاء كابن الراوندى فى المعتزلة و «المشبهة» و «المجسمة» في غيرهم.

وأيضًا من أسباب الاختلاف ورود المتشابه في القرآن. يقول تعالى: وهو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب، وأخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة، وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب آل عمران: 7. بهذه الآية ثبت ورود المتشابه فى القرآن الكريم، ليختبر الله سبحانه وتعالى قوة الإيمان فى المؤمنين وقد كان وروده سببًا في اختلاف العلماء في مواضع المتشابهات من القرآن الكريم، وحاول كثيرون من ذوى الأفهام تأويله، والوصول إلى إدراك حقيقة معناه، فاختلفوا في التأويل اختلافا مبينا، ومن العلماء من أرادوا أن يجعلوا بينها وبينهم حجابا مستورا، فيما كانوا يؤولون، بل كانوا يتوقفون ويقولون: ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة الله

ب

ومن أسباب الاختلاف التعرض لبحث كثير من المسائل المختلف فيها. وذلك نتيجة شيوع التفكير الكلامي والفلسفي بين علماء المسلمين في إثبات العقائد والحجاج والدفاع عن العقيدة وقد جرهم ذلك إلى دراسة مسائل ليس في استطاعة العقل البشرى أن يصل إلى نتائج مقررة ثابتة

فيها كمسألة إثبات صفات الله تعالى ونفيها ومسألة قدرة العبد بجوار قدرة الرب وغير ذلك من المسائل التي تختلف فيها الأنظار وتتباين المسالك، ويتجه كل اتجاها يخالف الآخر. وقد أشرنا من قبل إلى ذلك.

ثانيا: كيف افترقت الأمة الإسلامية:

مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ترك أمته الإسلامية على المحجة البيضاء تاركًا فيهم كتاب الله وسنته المطهرة ولو أن أمة القرآن فهمت ووعت ما في القرآن من دعوة إلى الاعتصام بحبل الله جميعا وعدم التفرق والحذر من أعدائهم وأعداء دينهم الحنيف، ولو أنهم ابتعدوا عن الأهواء والعصبية والمطامع والمآرب ما تفرقوا أبدا إلى شيع وفرق.

ولعل أول خلاف وقع بينهم هو خلافهم فى موت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكر بعضهم موته وقالوا إنه لم يمت وإنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى عليه السلام. وقد حسم هذا الخلاف حين تلا الصديق رضي الله عنه قول الله تعالى إنك ميت وإنهم ميتون [39: 31]. وقال لهم قولته المشهورة: من كان يعبد محمدًا فإن محمدا قد مات. ومن كان يعبد رب محمد فإن رب محمد حي لا يموت».

وكان اختلاف المسلمين الثانى يدور بينهم حول موضع دفنه الشريف. فهناك من أشار بدفنه بمكة المكرمة حيث مولده ونشأته وصباه ومبعث رسالته الشريفة وحيث قبلة المسلمين وبيت الله الحرام وقبر جده إسماعيل ابن إبراهيم عليهما السلام. وأشار أهل المدينة بدفنه بالمدينة المنورة التي أعزت الإسلام ونصرت الرسول. وأشارت طائفة أخرى بنقله ودفنه بالأرض المقدسة عند قبر جده إبراهيم عليه السلام. ومرة ثانية يحسم هذا الخلاف بما رواه عن الرسول ل» إن الأنبياء يدفنون حيث يُقبضون». فدفنوا رسول الإنسانية جمعاء في حجرته الشريفة.

الصديق

ثم كان هناك أضخم وأخطر مشكل واجه الإسلام بل ظل يواجهه في سائر