الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٥مقام أحمد بن سعيد من الناس
إن مقام أحمد بن سعيد من الأمة بعمان بحسب مقام وطيد، لا يتزعزع حبه خصوصا أهل الساحل من صحار إلى مسقط لهم فيه محبة خاصة، لأنهم ألفوه أكثر من غيرهم واصطفاهم قبل غيرهم، فكان يقوم ويقعد بهم، وجعلوه بمثابة الأب الشفيق عليهم خصوصا في حال أزمة العجم، وخوف الناس منهم، وأما أهل عمان الداخلية، فمقامه عندهم مقام هيبة، لأنهم علموا منه ما أكبروا عليه في أحوال متعددة، فأهل الساحل على طول الخط لا يرون لأحد فضلا كفضل يرونه لأحمد ابن سعيد، فلا تسمع منهم إلا الإمام، وابن الإمام، وسوق الإمام، وبلاد الإمام.
وهكذا حتى رسخ في قلوب الذرية، وحتى إن بعضهم يلهج بهذا في حواره وحديثه، ولا يعرف من هو الإمام المعني بهذا فقرر ذلك في قلوب النشء بعدهم متوارثا حتى الآن، يجري ذلك على ألسنتهم وإن كانوا لا يعرفون المعنى به من هو.
ولا شك أن للفضل مقام، وللزعامة لزام، وجبلت القلوب على حب من أحسن إليها، وهو قد أحسن إلى أهل الباطنة ليكونوا له أداة صالحة عندما يتهجسون من العدو شيئا أن يكونوا مع الإمام بكل مستطاعهم، وإذا كان الإمام ذا أخلاق وذا رعاية، ولو شعور حساس، وله حفاظ صحيح على الأمة، أنزلته الأمة منزلة التوقير والتعظيم، وبذلت في صالحه ما عز وما هان، وإذا كان بخلاف ذلك كان الأمر على العكس، والله يعلم المفسد من المصلح.