عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٦

وكان أحمد بن سعيد من صالحي الملوك، ومن السلاطين المحبوبين في سواد الأمة، على المعروف في الجيل الذي عاش فيه، وكان أحمد بن سعيد حجر أساس هذه الدولة البوسعيدية، وواضع دعائم أساسها بالسيف، وكان الباني لأركانها، والمشيد لمعالمهما، والموطد لعرشها، والمعبد لطريقها، بحيث يعرف ذلك الكل من أهل عمان، فإنه لم ينلها بالهوينا، ولم تأته ميراثا، وإنما جاءته بحد الصارم الذكر، وببذل المال على الرجال الذين هم دعاة إليه، والحماة له، والرعاة لأوامره، وبسهر الليالي بين السيف والرمح، ومن طلب العلا سهر الليالي، واحتمال الأذى وركوب المشقات قال أبو تمام:

طلب … المجد … يورث … المرء … خبلا

وهموما … تفضفض … الحيزوما

فتراه … وهو … الشجي … خليا

وتراه … وهو … الصحيح … سقيما

ولقد قضى أحمد بن سعيد على الدولة اليعربية حين رآها على الطريق النائي عن الحق، ورآها تجنح إلى الباطل، وتجمع إلى فساد عمان بحر الأجنبي إليها بعدما أخرج آباؤه منها إلى الأيدي الأثيمة، حتى قضى على ظلمها وفسادها، الذي طم على الأمة، وغسل أحمد بن سعيد العار عن وجهها، وأعاد إليها سمعتها، وكبح جماح عدوها، بحيث أصبح انتقامه من العدو يغطي ما فعله بعمان، وعليه فيجب أن يرفع شأنه، ويعلى مكانه، وتؤيد زعامته، فإنه البطل الغيور، والليث الهصور، الذي قام بواجب الوطن.

١٬٠٠١ / ١٬٠٨٢