الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٢سعيد بن أحمد بن سعيد الإمام
لا يخفى أن أحمد بن سعيد الإمام هو الباني لهذه الدولة البوسعيدية، وواضع حجر أساسها، وهو هيولاها على الصحيح، وبجهوده وعزمه قامت على أنقاض تخريبات سيف بن سلطان، الذي ساء فعله عندما تولى الأمر، وقد قلده العمانيون أمرهم، وخضعوا له احتراما لآبائه الذين كانوا يتولونهم ويرضون عنهم، ولما تولى سيف المذكور جاء في طريق خاص به اختاره لنفسه، ولم يصغ لنصح ناصح، ولا لرأي مجرب الأمور، ولا للعرفين بالحقائق من مشايخ العلم الذين يقوم البناء على كواهلهم.
فإن الإمامة قضية علمية تقوم بأهل العلم وتقعد بهم، ولما ظن اليعاربة أن الدولة ميراث سواء كان الوارث صالحا أو غير صالح، ورأوا أنهم السادة في عمان، نزع الله ذلك من أيديهم، ووضعه في أيدي غيرهم ليعلموا أن الأمر في الحقيقة بيد مالكه الحقيقي الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء، وهو الذي ينزع الملك من أيدي مالكه الذي يظن أنه الحقيق به، والمالك له، ويضعه في يد الآخر الذي لم تحكم به النفوس، ولم تتصوره العقول والله أعلم حيث يضع رسالته.
ولما مات أحمد بن سعيد كرسي الدولة البوسعيدية، وواضع حجر أساسها، تولى الأمر ولده سعيد، وتسمى بالإمامة من غير أن يجتمع عليه أهل الحل والعقد، ممن هم الحجة في الدين، فإن الإمامة في المذهب أصلها اختيار المسلمين لصالحها لا لكل من يقول أنا الإمام، فإن إمام الصلاة لا تصلح إمامته إلا إذا رضيته الجماعة، فكيف بالإمامة العظمى، التي عليها أحكام شرعية ليس لأحد أن يقضى فيها إلا بأمر الإمام الذي تجب طاعته من الناحية الشرعية.