عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٣

وكان سعيد بن أحمد الابن المحبوب لدى والده أحمد بن سعيد، فإنه يتوسم فيه سمات الخير، ويرجو منه المصلحة العامة في الأمة، ولذلك غار منه أخوه سيف وسلطان، فأركباه الأدهم، وأودعاه الجلالي، وخاف أبوه عليه من ذلك، ولكنه نجا منهما، وبعد أبيه تولى الأمر على إخوته.

وكان ابن زريق يصفه بالشجاعة وفصاحة اللسان والأدب العربي، وله رواية ودراية،

وله شعر أوردنا منه تلك الأبيات المارة آنفا، وبعد موت أبيه تولى حصون عمان إلا حصن الحزم، وحصن نخل، وحصن جبرين، وهو الذي ولى أخاه قيس صحار، وجيش لأرض السر جيشا ضخما أراد به إخضاع قبائل الظاهرة، فقتل منهم عدة رجال خصوصا من بني غافر، فإن بني غافر بقوا على الحال الذي كان عليه والده، ورأى الظاهرة عدوه الذي لا بد من الأخذ على يده مهما كان.

قال ابن زريق: وغزا الحمرا فقتل شيخهم، وهابه أهل عمان، واتخذ الرستاق عاصمته إذ ذاك، وولى على مسقط الشيخ محمد بن خلفان البوسعيدي المعروف بالوكيل.

ولما كانت الحرب التي قام بها محمد بن ناصر الغافري، وخلف بن مبارك الهنائي، سيئة الأثر بعمان، وكان من أثرها تأصل الضغن بين العمانيين، وتحزبوا من أجلها، وتغلغلت العداوة في قلوبهم لبعضهم بعضا، وشمل ذلك كل من دخل فيها من القبائل ومن لم يدخل، وسرى في النفوس سريان النار في الهشيم، فانقسم الناس من أجلها في عمان قسمين كما هو معلوم، فأثر ذلك العداوة بين المسلمين في الوطن والدين، وأصبحوا حزبين متعاديين أشد العداوة، وإذا اعتبرت الأحوال ربما

١٬٠٠٨ / ١٬٠٨٢