عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠١

أولاد مالك بن فهم وأعمالهم بعد أبيهم

اعلم أن أولاد مالك بن فهم كانوا خمسة عشر رجلا، أولهم التوبي وبه يكنى مالك، ولكنه لم يذكر عنه التاريخ شيئًا، ولعله مات قبل وقوع حرب الفرس ومالك، أو أنه انعزل إلى مكان آخر فلم يعرف خبره وقضايا العرب عديدة.

وأما جذيمة بن مالك: ويقال له الأبرش إلى الضاح، كان ملكًا عظيمًا طال عهده، وامتد سلطانه من مشارف الشام إلى الفرات من جهة الروم، وكان ينزل بين الخانوقة وقرقيسيا بموضع يقال له المضيرة، وعاش أيام ملوك الطوائف خمسا وتسعين سنة، وعصر من ملوك الفرس أزدشير بن بابك، وولده سابرو والجنود، ومضى له في عهدهما ثلاث وعشرون سنة، فكان جملة ملكة ثمان سنين مائة سنة، وقتلته الزباء في خبر شهير عند أهل التاريخ والسير،

وأما جماز بن مالك بن فهم: وكان اسمه زياد فلقب جمازًا كان تملك على طوائف من معد بن عدنان وطوائف من اليمن، ولكن لم يذكروا أين كان ملكه، بل ذكروا أنه هو الذي ذكره الله في القرآن بقوله عزوجل: (فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ) إلى قوله: (وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا) (1) الآيات، وعاش في الملك عشرين ومائة سنة، وكان جبارًا عنيدًا عاتيًا ظالمًا كافرًا يضرب بهم المثل في الكفر والظلم والجبروت، فيقال: أجبر من جماز، وأظلم من جماز، قال الإمام: «وقيل لم يملك العرب قط ملك كان أعظم كبيرًا ولا لقتل لمعد منه، ذكروا من جبره وظلمه قطرة من بحر، ويقال كان ملكه من بلاد العالية إلى جانب أيلة من الشام»، قال الإمام: «فصار كفره في الناس يضرب به المثل،

------------------------

(1) من الآية 34 - 42 من سورة الكهف.

١٠١ / ١٬٠٨٢