عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

وقهره على معد بالغ فوق الحد، ولم تستطع معد أن تخرج من سلطانه ولا أن تكلمه في شيء من الشئون، ولا يقبل معديا يقابله مهما كان، وإن قابله أساء إليه غاية الإساءة وعامله بأسوأ المعاملة بحيث لا يبقى شيئًا من سيئ المعاملات إلا عامله به فالوسم يشينه والشين يزيده شينًا وهكذا دأبه معهم بغير مبالغة.

وأما هناءة بن مالك بن فهم: فكان أعقل أولاد مالك كلهم، وأثبتهم في الأزمات وأعزهم نفسًا، وأكثرهم شأنًا في عُمان، وحسبك أنه مازال ميمنة أبيه في تلك الحروب الفارسية العصيبة، وكان مثالا للنزاهة السلطانية في وقته، وهو الذي ملك عُمان بعد أبيه وأحسن إلى الرعية وساسها سياسة الحكيم الماهر، فلم تقم عليه قائمة ولم ينكر عليه منكر ولا تنازل عن شبر من الأملاك العُمانية حتى مضت أيامه على ذلك، وهو الذي كان عزز ملك أخيه سليمة بن مالك في أرض فارس حتى ثبتت دعائمه وقوى سلطانه، واستقر ملكه وسكنت ثائرة الفرس عليه، واستمر ملكه فيهم عهدًا طويلاً حتى مات هناك على عزته وشرفه.

وأما سليمة بن مالك بن فهم: فقد خرج إلى أرض فارس بعد قتله لأبيه كما عرفت القضية بأسبابها فتخوف من معن بن مالك، فنزل جأشك وهي المعروفة بجأش، ثم توغل في أرض كرمان لاجئا في أيام ولد دارا بن دارا بن بهمن، وراجيا منهم الإيواء الجميل اللائق به حيث كلن قاتل أبيه مالك بن فهم عدو الفرس، فيتقرب بذلك إليهم ويمدون له المدد الذي يؤيده في حياته حيث قضى على عدوهم أبيه، فبقى في كرمان حتى ساعده الحظ وسارت الأقدار في صالحه، حتى تملك عليهم إذ قتل ملكهم الطاغية بجوره عليهم في حديث ما زال من طرف الأخبار الملوكية، وتولى الملك في ذلك القطر بمعونة أعيان البلاد حتى عاش فيهم هماما ممنعا إلى أن حسدوه، فقالوا: إلى متى يملكنا هذا العربي،

١٠٢ / ١٬٠٨٢