عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٣

مجيئهم على غفلة منهم. قال: فلما لم يقدر عليهم صالحهم وأعطاهم العهود والمواثيق بالأمان عليهم جميعا.

قلت: وهذا يدل على تكرار الحال بينه وإياهم، قال: وقرب أخا الشيخ سالم بن مسعود وأعطاه عطايا وافرة، والقصد أن يكون ضدا لأخيه الشيخ سالم، وبني بينه وإياهم صداقة، ووعدهم بالزيارة تأكيدا للصحبة وتدعيما للصداقة وتمام الألفة بينه وإياهم، وجاءهم بجيش كبير وجحفل ضخم.

وكان من سياسته أن ترك معظم الجيش وراء الحورة حتى لا تشمئز نفوسهم، ودخل البلد بأناس قلة ونزل البلد، فقابله العبريون بما يجب في حقه، وما يلين بهم في حق الضيف الكبير، وهم معروفون بالكرم.

قال الإمام: فذبحوا له للضيافة وعظموا الكرامة وقعد معهم آمنا منهم وهم آمنون منه، ولما حضر أكابر البلد وكانت نيته أن يقبض الأكابر ويهلكهم، فما كان غير قليل إلا ورأى العبريون أن جيشا أحاط بهم، فظنوا أن وصول هذا الجيش لم يكن عن أمره، ولم يكن عن علمه، وإنما هو عملا بالعادة أن سلطان تتبعه الناس أين حل وأن رحل، ولا سيما في المهمات التي تلم بهم، فما شعر العبريون إلا والسيف على رءوسهم مسلولة عليهم، وأحاطت بهم الرجال من كل جانب، فقتلوا أولا أخا الشيخ بن مسعود، وعند ذلك ثار ثائر العبريين أولاد حكم الصايح كما يقولون، ودارت المعركة بين الطرفين، وكانت بسالة العبريين معروفة، وشجاعتهم موصوفة.

قال الإمام: وكانوا يفرقون منهم لشهرتهم بشدة البأس، وقلة

١٬٠٣٨ / ١٬٠٨٢