الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢١فأجابهم إلى ما طلبوه لما رأى أنه فاته ما رام بالتخاذل عن القيام لقهر البلاد ومجاهدة أهل العناد لإرضاء رب العباد، ووصل ناس من أولى الشدة والبأس، ففرح الشيخ بهم وأراد منهم أن يقفوا على الأسوار إلى الصباح فقط، ولم يقدر عليهم، والحقيقة لا لوم عليهم حيث جنود السلطان محيطة بها وربما وجدوا عند السلطان المال ولا يجدونه عند الشيخ، وهذا الزمام الذي يقود الناس من أنوفها، وبالأخص السواد الأعظم.
وهذا الحال هو الغالب في كل أمة، وكل زمان، وحالة الشيخ هنا ضئيلة جدا، فلا معاش ولا عتاد ولا سلاح، فلا لوم عليهم على هذا الحال، وأشار على الشيخ أحد أصحابة بجبر أهل البلد أن يبايعوهم الطعام بالقيمة، فأبى أن يجبرهم إذ لم يصح معه أن لهم فضلا عن حاجتهم.
قلت: ولو جبرهم لجاءوا بالسلطان على الشيخ حالا. قال الشيخ ناصر بن أبى نبهان يعنى والده: أجاز جبرهم على بيع الطعام لمثل هذا الأمر الذي ذكره أن لو عرف أن معهم فضلة عن فوتهم لسنتهم، وكان الشيخ أبو نبهان فيما حكاه عنه الشيخ ناصر أن دخوله في هذا الأمر، لأن أخ السلطان وعدهم بالإعانة على حرب السلطان، وقد هيأ الأشياء اللازمة كلها، ولكن حيل بين ما يشتهى وبينه ورجع القهقرى، وكل ذلك في صالح السلطان لأمر أراده الله عز وجل.
ولما قرر الشيخ (الخروج) من العقر لم يقف بنزوى وأراد أهل سمد وقوفه معهم فلم يوافقهم لما رآه من (فشل) ما خطط، وانيهار