الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٠فخرج حالا في نفر قليلين، وكان خروجه من باب السوق على خيل وركاب، ومضى إلى إبراء من الشرقية، من حيث استطاع وضل في مخرجه ذلك سبعة أيام يجمع الجموع، وأبو نبهان ومن معه في العقر محاصرين للحصن، ولعلهم استهانوا بأمر السلطان فظنوا هاربا منهم، ولعله لا يعود خوفا منهم، وإذا به عشية الأحد، بعد سبعة، يصبحهم بجيش عرمرم كالجراد المنتشر، من الجنود، ولا يخفى أن الناس تتبع السلاطين طمعا فيما معهم، وإذا ذاك خرجوا لهم في سعال، وكان هؤلاء الخارجون أبطالا جربتهم الأيام وجربوا الحروب، وهم في سبالة معروفة، الأمور تجرى بمشيئة الله عز وجل.
قال أبو نبهان نفسه: إن في الخارجين من أولى الشدة والبأس يقاتلون كثيرا، وإن قلوا يعرفون بذلك، وهو يشير بذلك إلى الشيخ سالم بن مسعود العبري وجماعته، قال: كانوا معروفين في قتال السلطان غير مرة، وفي قتال غيره ممن هو أقوى منه، فلا يقدر عليهم بحلية. قال: وفى هذه الوقعة تولوا على ورائهم منهزمين في الحال، من غير ما قتل ولا قتال، لأمر أراده الله تعالى في بقاء هذا السلطان، على ما هو عليه من البغي والغي والعدوان، والغي والطغيان، وعسى أن يكونوا كذلك أهلا، كذلك لا مرد لأمر الله، ولا معقب لحكمه، ولابد من كون ما في سابق علمه.
ثم رجع الشيخ أبو نبهان إلى العقر بمن معه، ونزل السلطان في جامع السوق، ونزل جيشه معه حتى ملأ حوائر الوادي والبطحا، أي المسيل المستطيل إلى برج القرن، وبهذا أصبحت محاولة لا أثر لها، فقام ناي بالصلح بين السلطان والشيخ، وقال الشيخ أبو نبهان: إن السلطان أرسل إليه مع أناس من أعوانه كتابا يدعوه فيه إلى الصلح،