الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٥قيس وسعيد أبناء الإمام يحاولون حرب سلطان
لم تبين لقيس وسعيد أن سلطانا يحاول أن يكون السلطان اسما ومعنى، وهم كلهم أولاد أحمد بن سعيد، ولا خصوصية لأحد، لكنه لابد أن يكون السلطان أو الإمام أحدهم لأنه ليس من المعقول في الأمم كلها إلا هذا، أما كونهم يتقاتلون على السلطة والرئاسة، فهذا ليس من الحق في شئ، بل هذا الحال هو الذي نهى الله عزوجل عنه يقول: (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) 14.
واختلاف الكلمة وتلاشي الأمور مما يثير الضغن، ويدخل العدو على الصديق والاعتبار بالماضين أكبر مرشد لأهل العقول، وأصدق شاهد على ما نقول، لكن أنفس الزعماء ممزوجة بحب المنافسة، وكان قيس بن الإمام حاول العمانيون أن يبايعوه بالإمامة، ولكن لم يكن التوفيق حليفهم.
وقد مر عليك أيها القارئ الكريم ذلك، وأما سعيد فهو الذي تولى الأمر بعد أبيه ولكن لم يسعده الحظ، وأما سلطان فهو الذي مازال يحاول السلطنة في عمان، لما يرى في نفسه من القدرة عليها وهو الرجل العبقري الفذ الصريح، وكان عاش وقتا غير قصير في بادية وهيبة في سيوحهم الحدرية كما قال الإمام السالمي رحمه الله.
وكان ما لديه من وعي وإدراك يحاول به السلطنة في عمان حتى هذا الحال الذي تمكن فيه مسقط، وقام أخواه يستجيشان عليه وأكبر