الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٦محرك لهما محمد بن خلفان المحل الذي أخرجه سلطان من مسقط والمطرح راغما، فتعاهد قيس وسعيد ومحمد بن خلفان على حرب سلطان، فاستجاش قيس من الظاهرة والباطنة خلقا، واجتلب حتى العفار الذين هم بين عمان وظفار فقيل إن جيشه بلغ ستين ألفا، وجمع سعيد بن الإمام أيضا من جانب الرستاق من استطاع، فلما بلغ أمرهم سلطانا أهمه جدا فأرسل إلى أهل الشرقية ومن يأمل مناصرته من أهل عمان إلى جعلان، ولم يأتيه إلا ماجد بن سعيد البرواني، وكان هو الرئيس على الحرث، ولم يكن معه إلا قدر مائة رجل فزحف قيس وسعيد بجيشهما إلى القوم من ناحية الوطية، وضربا معسكرهما وملأ جيشهما تلك الرقعة كلها.
فما كان من سلطان إلا أن أمر بإشعال النيران بالسليط في جبال بيت الفلج، وروي وما طول الليل ليوهم قيسا وسعيدا وقومهما أن الجبال كلها مملوءة رجالا، وما كان عند كل نار إلا واحدا واثنان يوقدان النار في السليط على الخرق والجواني، فظن قس وسعيد أن عند سلطان جيشا ملأ السهل والجبل، والحقيقة ليس معه إلا رجال ماجد البراوني، وقليل من الجماعة ثم إن سلطانا أرسل إلى قيس كتابا يقول فيه: إذا وصلك كتابي هذا فامض بقومك مسرعا إلى بدبد، وأقم بها حتى آتيك لأخلص لك بدبد وسمائل وذر مسقط حتى نتفاهم نحن وإياك فيما بيننا، وأوهمه أشياء.
وكان قيس تغلب عليه سلامة الصدر ولعل قيسا تخيل أن بدبدا مضيق عمان وبقبضها سيكون القوى على الداخل والساحل، فلما