الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٠سلطان يتحفز لحرب شهبار وتوابعها
لما تم الأمر لسلطان كما ذكرنا تحرك لاسترداد المستعمرات العمانية في الخارج، فقام سلطان في قوته الوفيرة، وفي عزيمته الشهيرة، فزحف برجال عمان على تلك البواخر الكبرى التي هي كالجبال الرواسي، فنزل ساحل شهبار من بلاد مكران، فسلمت له ما سبق في روعها الخالد أنها بالأمس عمانية، ولا شك أن اليوم تبع لأمس.
ثم زحف بجيشه الضخم إلى مسقط وكانت من مهام بلاد بلوجستان، فاحتلها بعد يسير من الأمر السياسي، فقويت في ساحل مكران شوكته، ثم زحف على هرموز التي هي سويس الخليج، وكان احتلالها بآل معين الذين هم الزعماء فيها، وكان سلطان يدري من أين تؤكل الكتف، فأكرم سلطان بني معين فرفعوا العلم العماني عليها بعد ما غاب عنها عهدا، وتبدل وضعها.
ثم تابع زحفه الساحق وهجومه المتلاحق على البحرين فاحتلها راغمة، وقبضها مسالمة، وولى عليها الشيخ سيف بن علي بن محمد البوسعيدي، وبقى فيها عهدا غير طويل، ثم عزله وولى عليها ولده سالم بن سلطان، وكان ولدا صغيرا لم يجرب الأمور كما ينبغي، ولم يمارسها وفق المطلوب، فعضده بالشيخ محمد بن خلف الشيعي نظرا إلى أن بين زعماء البلاد والشيعة تباينا وتنافسا، وهذا من أخطاء السياسة.
فلما مضى وقت يسير إذا بعملية أهل البحرين تشرف على النجاح بتجمعهم على سالم بن سلطان واحتشادهم عليه وحصرهم إياه في قلعة عراد، ثم صور نوع من الصلح وهو إخراج الشيخ الشيعي ومن معه