الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٠هذا من الشكر بمكان وذكر النعمة شكر (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ). (1)
قال: فلما كان في العام القابل الذي وفدت فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله، هذا يدل أن مازنًا عاد على الرسول صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية، فقص عليه عن حال أهل عُمان، فقلت يا المبارك بن المباركين الطيب ابن الطييبن، قد هدى الله قومًا من أهل عُمان ومنّ عليهم بدينك، وقد أخصبت عُمان خصبًا هنيئًا، وكثرت الأرباح والصيد بها، فقال عليه الصلاة والسلام. «ديني دين الإسلام سيزيد الله أهل عمان خصبًا وصيدًا، فطوبى لمن آمن بي ورآني، وطوبى ثم طوبى لمن آمن لي ولم يرني ولم ير من رآني، وأن الله سيزيد أهل عُمان إسلامًا»، أي ينتشر الإسلام حتى يعم أهل عُمان كلهم فكان الأمر كذلك.
وجاء في خبر الفرس الذين بقوا بعُمان إلى أن جاء الإسلام وانتشر في الجزيرة العربية، وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملك الفرس وهو كسرى ابرويز بن كسرى أنوشروان يدعوه إلى إسلام، فمزق كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: «اللهم مزق شمله كل ممزق»، فلم يفلح كسرى بعد دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم، فسلط الله عليه ابنه فقتله، وابنه هذا هو شيرويه، ثم إن شيرويه هذا اهتم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وخاف على نفسه، فكتب إلى عامله بعُمان واسمه باذان، ويقال الفستحان وهو المرزبان القائم عنهم بعُمان، ولقبه المرزبان بحسب عُرف العجم، يقول له في كتابه: أن أبعث من قبلك رجلاً عربيًا فارسيًا أي يعبر بالفارسية عن العربية يحسنهما معًا، صدوقًا أي يمكن أن نعتمد على مقاله، ويكون قد قرأ الكتب، أي له علم بخير ما يأتي من النبوات، وأرسله إلى الحجاز
------------------------
(1) من الآية 11 من سورة الضحى.