الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١١يتعرف خبر هذا النبي العربي الذي يشيع خبره الآن في العالم، فبعث باذان ويقال الفستحان رجلاً من طاحية يقال له كعب به برشة الطاحي، وكان قد تنصر وقرأ الكتب، أي كتب النصرانية، قدم كعب المذكور المدينة وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه فرأى فيه الصفات التي يجدها في الكتب، فعرف أنه نبي مرسل فعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام، فأسلم كعب ثم رجع إلى عُمان فكان الصحابي الثاني بعُمان، قال فأتى باذان فأخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم نبي مرسل، فقال هذا أمر أريد أن أشافه فيه الملك، واستخلف على أصحابه الذين بعُمان رجلاً من قومه يقال له مسكان، خرج باذان إلى الملك كسرى بفارس ليشافهه فيما هو بصدده من أمر هذا النبي الوارد ذكره على مسامع العالم، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل عُمان، أي يدعوهم للإسلام، وكان الملك بعُمان في ذلك العهد الجلندى بن المستكبر، وأرسل إليه رسول الله يدعوه للإسلام هو ومن معه من أهل عُمان، فأجاب الداعي وأرسل إلى الفرس الذين بعُمان، وكانوا مجوسًا فدعاهم إلى التدين بهذا الدين والإجابة إلى دعوة محمد صلى الله عليه وسلم فأبوا، فأخرجهم الجلندى قهراً وصغراً من عُمان، أي أرغمهم على الخروج من عُمان حيث لم يقبلوا الدخول في الدين، ولم يروا بدًا من الخروج، حيث إن العرب أقوى منهم بعُمان، وإليهم أمرها.
قال الإمام، وقال آخرون: «إن النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم كتب إلى أهل عُمان يدعوهم إلى الإسلام، وعل أهل الريف منهم عبد وجيفر ابنا الجلندى، وكان أبوهما قد مات في ذلك العصر»، قلت: من الجائز أن يكون الجندى هو المدعو أولا وقد أجاب الداعي، ثم إنه مات فكتب صلى الله عليه وسلم إلى عبد وجيفر أو أن الجاندى كما هو المشهور أنه لقب لكل من ملك عُمان في الجاهلية، كما قيل لكل من ملك اليمن تبع، ولكل من ملك مصر فرعون، ولكل من ملك على الروم قيصر، ولكل من ملك على الفرس كسرى وهكذا.