الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢قال فكان في كتابه صلى الله عليه وسلم إلى أهل عُمان: «فأقروا بشهادة أو لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله، وأدوا الزكاة، واعمروا المساجد وإلا غزوتكم»، ولم يذكر في هذه الرواية الصلاة، ولعلها كانت مفهومة، ونص على الزكاة لأنها مالية وشح النفوس بالمال معروف، ويدل لما قلناه أمره بعمران المساجد، فإنها لا تكون إلا للصلاة، قال وعن الواقدي بإسناد: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى جيفر وعبد ابنى الجلندى الأزدي بعُمان، وبعث عمرو بن العاص بن وائل السهمي بكتابه إليهما، وكان صحيفة أقل من الشبر فيها نص الكتاب: «بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى جيفر وعبد ابنى الجلندى، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوكما بدعاية الإسلام أسلما تسلما فإني رسول الله إلى الناس كافة، لأنذر من كان حيًا ويحق القول على الكافرين، وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما، وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زائل عنكما، وخيلي تطأ ساحتكما، وتظهر نبوتي على ملككما».
وكان الكاتب لهذا أبي بن كعب، وهو صلى الله عليه وسلم المملي عليه، وطوى الصحيفة وختمها بخاتمه المبارك، وكان نقش الخاتم لا إله إلا الله محمد رسول الله، وفي هذه الرواية التصريح منه صلى الله عليه وسلم بالرسالة إلى كافة الناس كما في القرآن، وأن الإنذار من جملة ما أرسل به صلى الله عليه وسلم، وأن نفس الإقرار بالإسلام يجعل المقر مسلمًا يولى الأمور ويتولى في الدين، وأن الامتناع من الإقرار بالإسلام يبيح قتال الممتنع مهما كان وفيه التصريح بأن الإسلام لا يحابي ولا يداهن ولا سياسة له غير ما يقتضيه الحق، فمن أقر بالإسلام حرم دمه وماله، ويقاتل على البغي من غير أن يستحل ماله ما لم يصرّح بموجب الكفر، أما ما كان من خصال الكفر بالتأويل فلا يبيح مال امرئ مسلم ولا سبيه أبدًا خلافًا لمن رأى ذلك، وقد توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جيفر وعبد بزوال ملكهما إن لم يسلما،