عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٤

ملك عُمان جيفر يعقد مؤتمرًا للنظر في الدعوة النبوية

لما عرف جيفر جلل الأمر وهاله الحدث ولا يدري منتهى المصير فيه، أرجأ الأمر واستدعى بأهل مشورته. قال الإمام: ثم التفت إلى عمرو فقال له: إن هذا الأمر الذي تدعو له ليس بصغير، أو هذا الأمر الذي يدعو له أي النبي صلى الله عليه وسلم بالمثناة التحتية، وقوله من جهة صاحبك يدل أن الخطاب لعمرو بن العاص، وانه هو الداعي، قال جيفر وأنا أعيد فكري فيه وأعلمك، وأنه استحضر جماعة الأزد ودارت بينهم الآراء والأنظار، ثم حاج الأمر إلى طلب كعب بن برشة للاستفسار عما رأى من أمر النبي صلى الله عليه وسلم وللتأكيد منه فأرسلوا له فسألوه عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال كعب: الرجل نبي مرسل، وقد عرفت صفته وسيظهر على العرب والعجم، فأجاب جيفر إلى الإسلام بعد ما تحقق الأمر، فأسلم هو وأخوه في ساعة واحدة، ثم بعث جيفر إلى وجوه عشائره فبايعهم لمحمد صلى الله عليه وسلم، قلت: هكذا ينبغي من أهل المناصب إذا عرفوا الحق أذعنوا له وناصروه ووازروه، وكانوا له أعياًنا وعيونًا، فأدخلهم أي جيفر في دينه، وألزمهم تسليم الصدقة، وأمر عمرو بن العاص بقبضها على الجهر التي أمره بها النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بعث إلى دبي وما يليها إلى آخر عُمان أي في الأطراف الشمالية الساحلية، قال: فما ورد رسول جيفر على أحد إلا وأسلم وأجاب دعوته إلا الفرس الذين كانوا في ذلك العهد بعُمان، واجتمعت الأزد إلى جيفر بن الجلندى، وقالوا: لا يجاورنا العجم بعد هذا اليوم، وأجمعوا على إخراج مسكان ومن معه من الفرس الباقين في دستجرد، فدعا جيفر بالمرازبة والأساورة فأعلن

١١٤ / ١٬٠٨٢