الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٥لهم بأنه بعث منا في العرب نبي، فاختاروا منا إحدى حالتين إما أن تسلموا أي كما أسلمنا، وتدخلوا فيما دخلنا فيه، وإما أن تخرجوا عنا بأنفسكم، فأبوا أن يسلموا وقالوا لسنا نخرج. قلت: هذا لسوء حظهم وقد مارسوا العرب في عُمان منذ عهد مالك فهم وأصحابه، ولم تزل الدوائر تدور عليهم والهزائم تتوالى عليهم، ولو دخلوا في الدين لأحبهم العرب، ولكان لهم في عُمان مقام ثابت الدعائم، لكن أراد ارتحالهم من عُمان كليًا، وعيدما تحقق إصرارهم على مجوسيتهم وعلى عدم الخروج من عُمان بسهولة، اجتمعت الأزد على إجلائهم، ولم يروا بدًا من قتالهم، فزحفوا عليهم بعزائم الإيمان، وكانوا قبل والكل على حال شرك والنصر للعرب فكيف بهم الآن والعرب على الإيمان، فتقاتلوا قتالاً شديدًا، وقتل السكان الذي أبى الإيمان، وأصر على عبادة النيران، وقتل من أصحاب مسكان كثير وكذلك قواد جيشه وضباطه، وبقيت منهم بقية تحصنت في حصنهم بدستجرد، فزحف عليهم وقد استبسلوا وصار النصر حليفهم، ونشوة الانتصار كادت أن تطير بهم، فضايقوهم بالحصار أشد ما يكون، فلما طال بهم الحصار، ورأوا أن لا مناص لهم من الخضوع لأمر العرب طلبوا الصلح أو قل طلبوا الإذن لينجوا بأنفسهم فوافقهم العرب على الخروج من عُمان بتاتًا على أن يتركوا كل صفراء وبيضاء وحلقة وكراع ويحملوهم بأهاليهم وحاشيتهم في سفينة حتى يقطعوا إلى أرض فارس، فأجابوهم إلى ذلك وخرجوا من عُمان كليًا، وذلك آخر عهدهم بها إلا أن الأيام لازال تغريهم على العودة إلى عُمان، فلم يكن لهم طلع سعيد يستقرون به في عُمان، فكلما جاءوا غزاة قضى عليهم طالع نحسهم، وسوف ترى منهم في غزواتهم لعُمان العجب والدمار لا يزال حليفهم، والأمر لله.