عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٧

لما تحقق عبد بن الجلندى صحة المر الذي جاء له عمرو بن العاص، فتح له باب النقاش، ليعرف الغاية من هذا الطلب، ويدري غاية المصير فيه، فقال: «وما تدعو إليه، أي، أي شيء تريد، وما هو الذي تطلبه بصفتك رسولا؟» قال عمرو: «قلت أدعوك إلى الله وحده وتخلع ما عبد من دونه، وتشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أي أدعوك أولا إلى معرفة الله وتوحيده، وأنه لا شريك له، وترفض سائر المعبودات من دون الله عزوجل، ثم تعترف برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: أي عبد لعمرو بن العاص: إنك ابن سيد قومك فكيف صنع أبوك، يعني العاص بن وائل، فإن لنا فيه قدوة، والمعنى أنك من أكابر قريش، لأن أباك من لا يجهل شرفه وشهرته في قومه، وأهل الشرف لا يليق بهم إلا قول الصدق الذي لا يخل بشرفهم، ولا يقدح في مناصبهم، وكأنه استكبر الأمر فإن العاص وأمثاله هم عتاة قريش، فإنه لابد أن يكون حجة لنا في هذا الأمر الذي جئت له، قال، أي عمرو بن العاص: قلت مات ولم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، وودت له لو آمن وصدق به لكان خيرًا له، وقد كنت على دينه وعلى مثل رأيه حتى هداني الله للإسلام، قال عبد: فمتى تبعته أي قبل موت أبيك أم بعده، فقال عمرو: قريبًا أي أتبعته من قريب، قال فسألني أين كان إسلامي قلت عند النجاشي، وأخبرته أن النجاشي قد أسلم، قال فكيف صنع قومه بملكه؟ قلت: أقروه واتبعوه، قال أي عبد: والأساقفة أي رؤساء النصرانية والرهبان قلت: نعم. أي كذلك، وهنا استكبر الأمر واتهمه فيه، فقال أي عبد: انظر يا عمرو أي فيما تقول، إنه ليس خصلة في رجل أفضح له.

١١٧ / ١٬٠٨٢