عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٨

أي أكثر فضيحة من كذب، أي أن هذا الأمر الذي يخبرني به كبيرًا ولا يتأتى بالهوينا وبالخصوص عند النصارى لاسيما وهم أعداء العرب، قال عمرو: قلت وما كذبت وما نستحله في ديننا. ثم قال أي عبد ما أرى هرقل علم بإسلام النجاشي أي هو تحت سيطرة هرقل، وهرقل ملك عظيم، والنجاشي من أخص أهل طاعته. قال عمرو: قلت له بلى أي علم بذلك فقال بأي شيء علمت ذلك يا عمرو؟ قلت: كان يخرج له النجاشي رضي الله عنه خراجًا، فلما أسلم النجاشي وصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم قال لا والله لو سألني درهمًا واحدًا ما أعطيته أي لأن العطاء يكون عونًا له، ولا تصح إعانة الكافر فيما يتقوى به على المسلمين، قال فبلغ ذلك هرقل قوله، فقال له أخوه: أتدع عبدك لا يخرج لك خراجًا ويدين دينًا محدثًا، وهذا على عادتهم إذ يرون عمالهم عبيدًا لهم، قال فقال: هرقل رجل رغب في دين واختاره لنفسه ما أصنع به؟ وحرية الأديان في الشريعة الأولى معروفة، أشار إليها القرآن بقوله صلى الله عليه وسلم لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) (1)

الآية في أمثالها. قال هرقل: «والله لولا الظن بملكي لصنعت كما صنع».

ومعنى قوله لولا الظن بملكي أي لولا أن نفسي لا تسمح أن أتخلى عن هذا الملك الذي في يدي لأسلمت كما أسلم النجاشي، قلت: وقد جاء ذكر إسلام هرقل في روايات شهيرة. وقال عبد لعمرو: انظر ما تقول يا عمرو وهو يتهمه. قال عمرو: قلت والله قد صدقتك، أي قلت لك الصدق والواقع، قال عبد: فأخبرني ما الذي يأمر به وينهى عنه، قال قلت: يأمر بطاعة الله عزوجل، وينهى عن معصيته. قلت لما فرغ عبد من البحث عن أحوال هؤلاء الملوك وسمع ما سمع من قبولهم الإسلام وخضوعهم لأوامره واعتناقهم له، إلتفت إلي استفسار ما يأمر به هذا النبي وما ينهى عنه، وهل

------------------------

(1) من الآية رقم256 من سورة البقرة.

١١٨ / ١٬٠٨٢