عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥

مقدمة

قال الإمام السالمي رحمه الله تعالى: «لا يخفى على عاقل أن علم التاريخ مما يعين على الاقتداء بالصالحين، ويرشد إلى طريقه المتقين، لأن فيه ذكر من مضى من صالح وطالح، فإذا سمع العاقل أخبار الصالحين اشتاقت نفسه أن يكون من جملتهم، وإذا سمع أخبار الطالحين أشفقت نفسه أن يقتفي آثار من صلح، ويتجنب أحوال من طلح. أ هـ».

فترى هذا العالم الجليل يجعل علم التاريخ مما يعين على الاقتداء بالصالحين. وذلك من أفضل ما يرشد الإنسان إلى الأعمال الصالحات، ولا شك أن ذكر أخبار الصالحين يصقل قلوب المؤمنين طبعًا، وأصدق داعية لهم إلى الله قطعا، وكما أن مجالسة الصالحين تقود الإنسان العاقل إلى خيري الدنيا والآخرة، فكذلك ذكر أخبار من صلح، وكيف لا والتاريخ سر من أسرار العلوم الكونية، وضع الله أصوله في كتابه العزيز وأبرزه فيه بأشبه من سلاسل الابريز، قال الله عزوجل: (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ) (1) وقال عز وعلا: (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ) (1) الآية في أمثالها.

وقد شرح الله في كتابه العزيز تاريخ الحوادث في الأمم الماضية، والأيام الخالية، وأيد ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: ولدت زمن الملك العادل، ولا تنس عام الفيل وما وقع فيه من أمر عظيم وخطب جليل، وقد أجمع العلماء الأجلاء على شرفه وفضله، وبينوا مقامه بين العلوم الإسلامية. وإذا هو حافظ الأمة، وخازن سرها في كل جيل، فإنه حفظ بعث النبيين ورسالات المرسلين، وإلى من أرسلوا إليه، وبماذا أرسلوا. وأخبرنا عن الفراعنة والأكاسرة. والتبابعة والقياصرة، ودون لنا أعمال

------------------------

(1) من الآية 176 من سورة الأعراف.

١٥ / ١٬٠٨٢