الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٢الإسلامية لم تكن ملعبة ولا غنيمة تهدى، ويؤخذ عليها الأجر لاسيما وأن معاوية لم يف للحسن بما وعده، وقد شهر أنه دس السم فمات مسمومًا وصفا الجو لمعاوية.
ومهمتنا أن الحسن لم يكن له في عمان أي عمل، كما انه لم يكن له في بقية بلاد الإسلام كذلك أي عمل، وإنما كانت الأعمال لمعاوية، فكان سيد المسلمين وأمير المؤمنين رضوا أم كرهوا، فإن للسيف حكمًا لا يزال يعرفه كل أحد، وإنما المراد الملك والتسلط على الأمة، وقد سلم الحسن الأمر لمعاوية لخمس بقين من ربيع الأول بعد قتل قيس بن سعد بن عبادة.
فكانت خلافته ستة أشهر إلا خمسة أيام، فلم يقع منه شيء يذكر، وأراح نفسه من الخلافة بعد ما تولاها، وقام معاوية في المسلمين ملكًا عض على الملك بالنواجذ، فاستطردنا لذكره لمِا له ولمعاوية من العلقة، فإن كلامنا يتم بذلك كما بق لنا، وَلَمَّا تولى معاوية الملك وَصَفَا له الجو، ولم يخش أحدًا بعد علي بن أبي طالب ووالده الحسن، ورأى الأمور جاءته خاضعة طائعة، وكان أمر عمان إذ ذاك إلى عباد بن الجلندي، وكان معاوية لا أرب له في التطاول، بل كان يخشى نزع الشام من يده، وكانت عشرون عامًا التي قضاها معاوية بالشام، لها أثرها الفعال، فكان غاية ما عنده الرضا بالحال الذي حصل له، وأقام على تأييد زعامته في الشام والعراق ومصر، وهذه هي أمهات المملكة الإسلامية، فكانت مصر حظ عمرو ابن العاص.
وبقيت العراق والشام، أما الشام فهي فيئة، وأما العراق فهي ملكه، ولم يكن له نظر إلى ما وراء هذه الممالك، فلم يكن له في عمان تحريك ولا إسكان، ولا حل ولا عقد طيلة حياته، حتى قضى الله عليه، وعمان في يد أهلها وعباد بن عبد أميرها، وكانت وفاة معاوية