عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨١

قال كمال الدين محمد بن موسى الدميري: مات سنة75، وقيل سنة ثمان وخمسين، وقيل ثلاث وستين، وقيل سنة68 ثمان وستين، وعمره خمس وستون سنة. قاله ابن جرير الطبري، وقيل ثلاث وستون سنة، أربع سنين وتسعة أشهر ويوماً واحدًا قضاها كلها في أزمات مزقت الدين، وفرقت جمع المسلمين، ولم يتمكن علي بن أبي طالب من إقامة أركان خلافته، فإن صوته لم يتجاوز الحدود، وهو كان يأمل أن تكون الأيام طوع يده والأنام تحت قهرته.

وَلمَّا قُتِل علي بن أبي طالب كما ذكرنا، كانت المملكة الإسلامية تهتز جدرانها لتتداعى حيطانها، والأمة في أقطار أرض في حيرة وروعة ودهش، لا يعرفون مصيرهم، فمنذ قتل عمر بن الخطاب لم تزل الدولة الإسلامية تتوقع قتل الخلفاء، وأن كان ذلك غير مستغرب، لكنه مثير للقلق والروعة، داع إلى مضاعفة الهموم في هذه المرحلة الدنيوية، وقد بويع للحسن بن علي بعد وفاة والده نظراً لكفاءته، لأنه ابن الخليفة العالم الزاهد الهاشمي المجاهد، علي بن أبي طالب، وأمه فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، وهو السبط الأكبر، وقد توافرت فيه الصفات المطلوبة في الإمام، ولم يذكر بمعيب إلا بمخالفته وصية أبيه في قتل ابن ملجم حيث أوصى عليهم ألا يمثلوا به فمثلوا، ولعل الحسن لم يكن ذلك التمثيل بأمره ولا رضى به، وهو اللائق بمقامه، إلا أن الحسن ألقى الإمامة في نحر معاوية وهو يعلم أن معاوية غير أهل للإمامة الراشدة، وأن ذلك الإلقاء لا يليق بالحسن الهمام ابن علي الإمام، بل اللائق خوض بحار الدماء في نصرة الحق وتأييده، فإن الخلافة في الشريعة

١٨١ / ١٬٠٨٢