عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

تقاتل قوما مسلمين في أوطانهم على غير جرم ولا سبب، بل طاعة لأشقى الخلق الحجاج بن يوسف الخبيث.

وكان في القوم رجل من الأزد ولا يعلمون به، وكان الأزدي متقد الأنفاس على ما يسمع من الحدة على قومه، فأكنها في ضميره ولم يبدها لهم، حتى إذا رأى الفرصة هرب من الجيش ليلا ولعله لم يفقد، حتى أتى سليمان وسعيد بعمان، ولكن لم أجد في أي موضع وجدها، ولكنه أدركهما فألقى إليهما مهمته وما علم من الجيش الغازي، فأثر عليهما وانزعجا لخبره وهالهما الأمر، ولعله هول عليهما حتى أقلقهما وليته لم يفعل وليتهما ثبتا ثبات الأحرار، إما موت في كرم، وإما حياة في عز، وإنه لشبيه بقضية الذي أرجف بالمسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه نزل: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ) (1) الآية، وليتهما زادا إيمانهما وقالا له نرحب بالزائر، وإن السيوف التي قاتلنا بها لفي أيدينا، وأن القلوب التي لقينا بها الأولين لفي صدورنا، وتحمسا على العدو القاصد البيضة، ولكن بعض الرجال يتحرك فيها الدم البارد فيؤثر على الدم الحار، ولو قال لهم ما هؤلاء إلا شرذمة قليلة وما هم إلا لقمة آكل، وترك السيف يقري الضيف والموت يعلن الصوت، والشجاع يتقلد الروعة على هامته، حتى يحكم الله بينهم وخير الحاكمين، لنجح القوم، ولكن الناس يقيمهم المقيم ويقعدهم الفرد بلسانه، كم جرى مثل هذا في العالم الإنساني، وكم حدث التاريخ عن أناس من هذا النوع. قال الإمام: فاستشعرا العجز فحملا ذراريهما وسوادهما ومن خرج معهما من قومهما، ولحقا ببلد من بلدان الزنج أي حيث لا يسمعان بعمان ولا تسمع عمان بهم، فكان مقرهما في زنجبار منذ ذلك العهد حتى ماتا هناك، أي وكونا لهم حكومة أهلية ونشر الإسلام في تلك النواحي النائية، حتى أصبحت منتدحا لأهل عمان، وأصبح أهل عمان يتحملون

------------------------

(1) من الآية 173 من سورة آل عمران.

١٩٠ / ١٬٠٨٢