الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٩الغازي، ومكث بها أهلها هناك، وفي هذه الأثناء تصور لمجاعة أنه لا طاقة له على حرب سليمان وهم في قلب عمان، وأنه لا بد أن ينقض عليهم انقضاض الصاعقة يوما ما، وكذلك تحقيق القضية عند الإمام السالمي، إلا أن فيه مزيد إيضاح لجيش الأزد الذي صادم به سليمان بن عماد مجاعة في بركا أنه كان ثلاثة آلاف فارس أهل الخيل، أن بعضه أهل بجانب ثلاثة آلاف وخمسمائة، فيكون مجموع جيش الأزد ستة آلاف وخمسمائة، وقد قاتلوا عشرين ألفا فهزموهم بإذن الله، ولا ريب فإنهم يدافعون عن وطن وذرية وأهل وفيه فواصل مجاعة سير الليل بسير النهار حتى وصل بركا، وذكر قتال سليمان لهم وقتال سعيد في بركا، وبعد انتهاء ذلك اليوم تأمل سعيد جيشه وقد قتل منهم من قتل فرآه ضئيلا جدا، فكاعت نفسه فاعتزل من ليلته وعمد إلى ذراري أخيه وذراريه فخرج بهم إلى الجبل الأخضر، قال: فلحقه القوم فما زالوا محصورين، وذكر قضية حريق سفن مجاعة مرسى مسقط، وذكر أنه لما فرغ من حرق سفن مجاعة وهرب الباقي منها، قال: فخرج مجاعة من الداخلية يريد سفنه بمسقط، وإذا بسليمان راجعا من مسقط، فالتقيا بسمائل، ودارت رحى الحرب بينهما، وقتل في هذه الوقعة من الفريقين أعيان الرجال، فكانت مقتلة رهيبة انهزم فيها مجاعة هربا إلى سفنه، فلما وصل مسقط تصور له أن سليمان خلفه، فكان غاية ما عنده الهرب العاجل قبل حلول الأمر المخوف، فركب سفنه وجد بالهرب إلى جلفار.
ولما استقر بها كاتب الحجاج عما صار عليه وما وقع فيه من المآزق فاهتم الحجاج بالأمر غاية الاهتمام، وانزعج له مندهشا مما تكرر على مسامعه من عمان، فأخرج له جيشا آخر على طريق البر بقيادة عبدالرحمن بن سليمان، أحد أعوانه الأشقياء مؤلفا من خمسة آلاف رجل أهل خيل كلهم من بادية الشام الأجلاف، الذين لا يعرفون دينا ولا يراعون إسلاما، أحرق الجهل ضمائرهم وتولى عليها الشيطان مسيطرا عليها،