عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

أول عامل للحجاج على عمان

لما تمكن مجاعة من عمان، وكان زميله عبدالرحمن بن سليمان معه، يؤيده ويسدده، وكانت عمان قد قضت على أخيه القاسم مع جيشه الغاشم، ودقت مجاعة المذكور مع جيشه الأول والثاني، وانتصر الجيش الثالث وصفا له الجو في عمان، وظهرت سيادة الحجاج على عمان بخروج سعيد وسليمان إلى أرض الزنج من أفريقيا، وداست أقدام الجيش الفاتح لعمان كرامة أهل عمان، ولى الحجاج على عمان الخيار بن سربة المجاشعي من أعوانه العتاة، وبقى المجاشعي المذكور واليا على عمان مدة حياة عبدالملك بن مروان، حتى مات في شوال سنة 86 ست وثمانين، وخلف سبعة عشر ولدا، وبعد موته تولى الأمر ابنه الوليد ثم مات الحجاج واستعمل الوليد على العراق يزيد بن أبي مسلم، وكانت عمان إذ ذاك من أعمال العراق، فولى عليها يزيد سيف بن الهاني الهمذاني، فقام بالأمر فيها حتى مات الوليد في يوم خامس عشر من جمادى الآخرة، سنة 96 ست وتسعين، فكانت خلافته عشر سنين، وكان ابن الهاني الهمذاني هو ولي عمان من قبل أمير العراق يزيد بن أبي مسلم.

ولما تولى الخلافة بعد الوليد أخوه سليمان بن عبدالملك بالوراثة عزل سيف بن الهاني عن عمان وولى عليها صالح بن عبدالرحمن بن قيس الليثي، ومشى في عمان الوالي الليثي بين الزعازع الطائفة، فرأى سليمان ابن عبدالملك عزله عنها، ولعله رآه لا يحسن إدارة شؤون البلاد، ورأى رد الوالي الأول عليها الممارس لها، ولكل وقت سياسة كل يصلح لأمر، ومدارك الرجال مختلفة الأحوال، وقد جعل سليمان صالح بن عبدالرحمن مشرفا على الوالي، ومراقبا حركاته وسكناته، ومضى لهؤلاء الولاة على عمان عهد من الزمان يتداولونها حتى تولى يزيد ابن المهلب بن أبي صفرة العراق وخرسان، وكان يزيد بن المهلب بن أبي صفرة من عمان

١٩٢ / ١٬٠٨٢