الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٣وله فيها حنين وأنين، إذ هي وطنه ووطن قومه من الأزد، ولذلك ولى عليها أخاه زيادا فلم يزل عاملا على عمان محسنا إلى أهلها محبوبا لديهم مطاعا فيهم، بقى فيها، إلى أن مات سليمان بن عبدالملك، وتولى الخلافة العبد الصالح عمر بن عبدالعزيز رحمه الله في اليوم الذي مات فيه سليمان بن عبدالملك بولاية العهد منه، وعد ذلك من حسناته الخالدة، فكان ذلك في عاشر صفر سنة 98 ثمان وتسعين، وقيل سنة 99 تسع وتسعين، ثم بدأ ضياء العدل هنا يبدو وظلام الجور يخفي، ومن حسنات الزمان خلافة عمر بن عبدالعزيز، وللخير آثار كما للشر كذلك، وفي هذه الأثناء قام دور التمذهب الديني، وكان الإباضية قد أخذوا حضهم من الحق، وقام لهم في العالم الإسلامي مقامات أشهر من نار على علم قبل أن يعرف لغيرهم شأن مهما كان، فقد دون الإباضية دواوين الشريعة وبرهنوا على الاعتقاد الصحيح. ونصبوا معالم الحق مباينين لأعمال طغاة بني أمية، وواضعين معالم الدين ومؤسسين القواعد للمسلمين؟، في ذلك العهد المظلم بالحجاج وأمثاله من اللجاج الذين ضايقوا المسلمين وضيقوا مسالك الدين، فكانوا –أي الإباضية- المورد والمصدر للمؤمنين قبل أن يكون في الإسلام شافعي أو حنبلي أو مالكي أو حنفي، كما أوضحنا ذلك في العرى الوثيقة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.