الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٥النقائص كلها، ويعتمدون على الكتاب والسنة، اعتمادا لا هوادة فيه، ويقولون بالإجماع ويعملون بمقتضاه، ويأخذون بالرأي في المختلف فيه، ولا يرضون من أحد ما خالف منهج المسلمين مهما كان ومن كان.
فالمسلمون بايعوا أبا بكر رضي الله عنه حتى قضى نحبه، ولقي ربه، ثم اجتمعوا على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ووالوه ووازروه وناصروه، وكانوا معه لما كان مع الحق حتى انقضت أيامه، ثم بايعوا عثمان بن عفان بعد الاجتهاد للمسلمين، والنظر في أمر الدين، وواجبات رعاية منهج المؤمنين، وأخذوا عليه العهود والمواثيق، وأكدوا القضية بكل تأكيد صحيح، اجتهادا لدين الله عز وجل، وقياما بحقوق الإسلام ورعاية لمصالح الأمة، وكان عثمان من أفاضل رجال الإسلام مستور الأحوال الكريمة منشور الفضائل العالية، محبوبا في السواد الأعظم، مقبول الحديث متبعا في الأقوال، لا يعدون عليه شيئا ينكرونه في دينه، وقد اجتهدوا في توليته تمام الاجتهاد، إذ كان المقام مقام اجتهاد ونظر للصالح والأصلح، فبايعوه بعد ذلك كله، وما كان لهم علم بالغيب فيما يحدث، فإن أحسن فذلك ظنهم فيه وأملهم منه، وإن زاغ عن الحق وراغ عن الطريق فلا إمامة له، وقد ناطحوا كسرى وقيصر وأبانوهما عن عروشهما، فكيف برجل منهم قوموه لدينهم، وأمروه عليهم لا يكون عليهم ضربة لازب، إذا لم يستقم لله ولم يقم بواجبات الأمة، وتعوج عن الحق، والحق أحق أن يتبع، وما بعد الحق إلا الضلال، فاستقام عثمان ست سنين من صدر خلافته ولم ينقم عليه شيء فكان على منهج صاحبيه، والمسلمون كلهم تحت رايته، ورهن إشارته، حتى غير بعد ذلك وبدل، فأنكروا عليه تغييره سيرة صاحبيه، فعاتبوه أولا لعله غافل