الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٦فينتبه، أو جاهل فيعلم، ومشوا معه حينا من الدهر، فما تحققوا رجوعه ولا فهموا منه إلا بقاءه على ما أنكروا عليه ولعل عليا كان حريصا عليها لما يرى من الأهلية له فيها.
فقام على ابن أبي طالب قيام الأئمة العدول، وعمل بأوامر القرآن الكريم، وهابه أهل الباطل من رجال الدنيا والدين، يتهالكون عليها وقاتل أهل الفتنة القائمين لقتاله المتسترين عند العوام بطلب دم عثمان حتى قتل منهم ألوفا، وهزم صفوفا برجاله الأبرار، وأصحابه المهاجرين والأنصار، والتابعين لهم بإحسان حتى شوش عليه بعض أهل الأغراض الدنيوية حين رأوه حليف ذي الفقار، وأليف العدل على كل جبار، وعند ذلك تآمروا عليه، إن هذا الرجل لا يرى لنا من الحق شيئا، ولا ينقاد لرغباتنا فهلم أن ندس له المكائد، فنسجوا له نسجا لا ينفلت منه إلا بدماره، كما شرحنا في العرى الوثيقة، وبينا حقيقة علي ومرام قومه.
ولقد خدعوه في قضية التحكيم من نواح عديدة أولا قبولها إذ حملوه عليه، فقبل راغما، وبذلك رجعت دولة على بن أبي طالب القهقرى، وتكسر ذلك العمود الذي احتملت عليه، وانهار صرحها المحاط بذي الفقار، ورجعوا يضربون رقاب بعضهم البعض، وأوغلوا في الشقاق ولجوا في الافتراق، وبقضية التحكيم وجد الشيطان مدخلا بين المسلمين، فقام فيها القيل والقال، وطال بها الخطب وخلقت الدسائس، وأخرج طلبة الدينار رءوسهم متطاولين على الإمام، منضمين إلى أضداده ليبلغ كل واحد منهم غاية مراده، فكان فريق يرى له التحكيم واسعا، وبعضهم يراه واجبا وفريق لا يراه واجبا ولا جائزا، وانشقت به عصا المسلمين، وأصل وضعه ليتقوى أضداد الإمام، فخرج عنه أهل طاعته، وسيوف