عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

عنهم مقاما يحق الإكبار، وجاهدوا واجتهدوا في حق دين الله عز وجل، وأدوا واجبهم حتى انقضت أيامهم، وجاء من بعدهم من أقاموا منار الدين، وكشفوا عن منهج سيد المرسلين، وابتلوا بالأمة حينا من الدهر، والله يجزيهم رضاه ويهديهم إليه سبيلا (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (1) أما ذكر أئمة كل قرن على حدة فهذا شاق إذ ما من قرن إلا ولأهل عمان فيه علماء عديدون، وفقهاء كثيرون، وعلماء عمان هم فقهاء الشريعة، لم يتخصص منهم أحد في غير الفقه، وإن نال بعضهم من غير الفقه حظا فغالبا يكون ذلك كالنادر، وقد اشتهر بالطب منهم جماعة كمحمد بن هاشم الطبيب الرستاقى المشهور، وهو صاحب لأمية الطب، وإن كان لبعضهم في الطب أياد إلا أنها بالمعنى المعروف عند العرب، ولهم في الطب النبوي نصيب، لأنه شرعي فهو في علوم الشريعة الرعيل الأول، ومن يعدهم غيرهم من علماء الأمة، فهم رواة الحديث ولهم فيه السبق على غيرهم فإن الإمام الربيع بن حبيب أول من ألف فيه المسند الشهي بالجامع، إذ جمع فيه أمهات الأحكام من جوامع كلمه عليه الصلاة والسلام، وعليه بنى المسلمون قواعد مذهبهم الصحيح، ولم يذكره المؤرخون لعدم اطلاعهم عليه، فإنه لم ينشر وبالأخص لم يطبع، فانظر ما يقوله العلامة التنوخى فيه، ولهم في علوم الأدب المقام الأكبر بالخليل ابن أحمد الفراهيدى، وابن دريد وأضرابهم، وفي التاريخ كذلك إلا أن غيرهم فيه لهم أكبر اعتناء وأعظم عمل كابن الأثير وابن خلدون والطبري وغيرهم.

وإذا أردنا أن نذكر علماء عمان في كل قرن أعنى مشاهيرهم الأجلاء فالإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد، والربيع بن حبيب، وأبو عبيدة ومن

------------------------

(1) من الآية 69من سورة العنكبوت.

٢١٤ / ١٬٠٨٢