عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

هذا هو الفارق بين أهل عمان وغيرهم من أمم الإسلام، نعم يشارك أهل عمان في هذا الحال إخوانهم أهل المغرب الذين أقاموا منار الدين بأئمة عدول، وأبطال فحول، في الصدر الأول، حتى ذهب ذلك منهم، وكذلك أباضية اليمن وحضرموت، أخذوا على ذلك الحال عهدا، وبقيت دروسه يتناقلها الخلف عن السلف، وهكذا، وإحياء سير الرسول عليه الصلاة والسلام على الأسلوب الصحيح، وقانونها الرجيج، أمر مفروض على الأمة عند الاستطاعة، وتوفر الأسباب، وما زالوا أهل عمان في ذلك على وتيرة الصحابة رضوان الله عليهم:

تعاقبت … خلفاء … الله … منصبها

منذ … الجلندى … وختم … الكل … عزان

فأول إمام بعمان هو الجلندى بن مسعود الجلندانى، وآخرهم عزان بن قيس البوسعيدي، ثم تلاها في هذه الآونة التي نحن بها الإمام سالم بن راشد، ومحمد بن عبد الله، ويعرف الأول بالخروصي، والثاني بالخليلي، وكلاهما خروصي.

وسترى الفرق أيها القارئ في عمان قيام علمائها على أئمة الجور من أهل عمان وغيرهم، وترى الأئمة الأتقياء الأبرار الذين لهم في عمان الحل والعقد على نهج عمر بن الخطاب وأبي بكر رضي الله عنهم، حتى تعلم أن الأباضية هم عمدة الدين، وبهم يعيش ما عاش، وهم الفرقة الناجية من الثلاث والسبعين فرقة، لثباتهم على ما كان عليه من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمر الخلفاء الراشدين، أما من عدا الإباضية وبالأخص منهم الذين لا يجيزون الخروج على أئمة الجور، الذين يتولون الأمور ويمشون فيها بحسب هواهم، فليسوا من الدين في شئ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الناس على دين ملوكهم،

٢٢٠ / ١٬٠٨٢